الثلاثاء، 29 مايو 2012

غرفة نوم - مسرحية ذات فصل واحد

- مجنون في زمن العقل .. أم عاقل في زمن الجنون .. تلك هي المسرحية !!!!!
جانب من زنزانة السجن , كتابات وتواقيع على حائط الزنزانه تظهر بوضوح للنظارة ( مظلوم ) , (أسير الأحزان) , ( ياما في السجن ...) الرجل يسند ظهره إلى الحائط ويلعب بكومة من الأحجار أمامه . بينما يظهر سعد ومسعود وهما يستعدان للنوم ... 
الرجل : ( يلعب بالحجارة ) .. سأخرج .. لن أخرج .. سأخرج .. لن أخرج .. سأخرج .. لن أخرج .. ماذا ؟ لن أخرج .. إهئ .. إهئ .. ( يبكي) .
سعد :( صارخاً ) .. رباه .. ألن يكف هذا المعتوه عن الصراخ ؟
ألن ينام ؟( للرجل ) هيا انهض من هنا حالاً ..هيا .. وإلا ( يكور قبضته في وجه الرجل)
مسعود : دعك منه يا أخي .. لقد ألفناه .
الرجل :( وقد ابتعد قليلاً) .. سأعيد اللعب مرة أخرى .. ربما أخطأت هذه المره .
سعد : لقد أخطأوا .. حينما جاءوا به إلى هنا .. إن مكانه الطبيعي هو المصحة النفسية ..
مسعود : هل تعتقد ذلك ؟
سعد : وأقسم عليه .
مسعود : لافرق إذن .. هنا أو هناك .. عاقل في زمن الجنون أو مجنون في زمن العقل .
سعد : ( مندهشاً ) .. أخي .. ماذا تقول ؟
الرجل : (من بعيد) .. سأخرج .. سأخرج .. فرجت .. فرجت :
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها *** فرجت وكنت أظنها لا تفرج 
مسعود : ما شاء الله صاحبنا يقول الشعر أيضاً .
سعد : عجبي .
الرجل : ستشرق الشمس من جديد .. وسيطلع الفجر السعيد .. وداعاً يا عالم الظلام .. وداعاً يا غرفة الأحزان .. ( يهرش رأسه بسبابته مستدركاً ) و .. و .. ولكن متى ؟ سأخرج متى ؟ سأعيد اللعب مرة أخرى .. حتى أتحقق من الموعد .. نعم .. 
سعد : يا عالم .. يا ناس . أكاد أجن .
مسعود : ألم أقل لك يا عزيزي .. مجنون في زمن العقل .. لقد كانت الصدمة قويه على نفسه ..
سعد : وأي صدمه .
مسعود : السجن .. لقد عرفت أنه من أسرة ثرية جداً, وكان متفوقاً في دراسته , وقد ورث عن أبيه أموالاً طائلة أنفقها على رفاق السوء وعلى المخدرات .. التي قادته إلى عالم الجريمة .. وها هو اليوم كما ترى .
سعد : أشلاء إنسان . 
مسعود : نعم . أحياناً يحرم الإنسان نفسه متعة الحياه . بما يرتكبه من حماقات .
سعد : هذه واحده منها .
مسعود : بالطبع .. هيا .. عد إلى نومك يا عزيزي .. واحلم أحلاماً جميله .. الأحلام هي كل ما نملك في هذه الغرفة . 
الرجل :( صارخاً ) .. اليوم .. سأخرج اليوم .. ( ينظر في ساعته ) .. أوه .. لم يبقى سوى ساعات .. لابد أن أستعد للخروج .
سعد : ( يضحك ) ,...ها...ها ...ها ... 
مسعود : ربما يكون يكون صادقاً فلنسأله عن موعد خروجنا .. نحن أيضاً .
سعد : حتى أنت يا صديقي .. ها .. ها .. ها ( يضحك ) . 
سعد : ( وقد وضع خديه على كتفيه ).. آه .. لقد ذهب النوم ..وداعاً أيها النوم ..
( صوت قادم .. باب الزنزانة يفتح ).
الرجل : الإفراج .. هذا العسكري .. جاء ليفرج عني .. آووه .. 
أنتظر قليلاً حتى أستعد يا سيدي .. ( يرتب هندامه ). 
سعد ومسعود : ( في ذهول ).. ماذا ؟ 
( يظهر العسكري وهو يقتاد المعلم حمدان داخل الزنزانة ).
العسكري : هيا ... أدخل يا أستاذ .. نوماً سعيداً .
( يتوارى المعلم خجلا ً في زاوية الحجرة ).
الرجل : ( للعسكري ) وأنا .. يا سيدي .. 
العسكري : وأنت.. ماذا بك؟
الرجل : ألم تأتي لتفرج عني؟ 
العسكري : أفرج عليك .. بأمر من؟ 
الرجل : بأمر الأحجار التي حسبتها .. لقد كانت حساباتي صحيحة.
العسكري : أحجار .. ها .. ها .. ها .. ( يخرج ضاحكاً) .
الرجل : ( يمسك بباب الزنزانة ويصرخ ) .. أخرجوني .. لقد كانت حساباتي صحيحة .. أخرجوني .. أخرجوني .. هيء .. هيء .. (يبكي ويدور في المسرح ) .. ولكن من يدري ربما أخطأت .. سأعيد اللعب .. 
سعد ومسعود : ( يضحكان معاً ) .. ها .. ها .. ها 
الرجل : ( لهما ) : 
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله *** وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم 
سعد ومسعود : ( يضحكان أيضاً ) .. ها .. ها .. ها .
مسعود : ترى من القادم الجديد ؟
سعد : مجرم طبعا .. الملائكة لا تأتي إلى هنا .
مسعود : تعال لنقدم له واجب الضيافة .
سعد : تقصد واجب العزاء .. أذهب لوحدك .
مسعود : هذا شأنك .
( يخلد سعد للنوم , بينما يتجه مسعود ناحية المعلم )
مسعود : السلام عليكم .. 
المعلم : .......................
مسعود : ظالم ومظلوم لا فرق هنا .
المعلم : .......................
مسعود : أنت في السجن يجب أن تعيش هذه الحقيقة .. والسجن ليس نهاية التاريخ .. وإنما فرصة لإعادة النظر .
المعلم : ......................
مسعود : لا بأس لقد جئت أودي واجباً , وأظني أنني قمت به , ليلة سعيدة (ينصرف).
المعلم : أنت . 
مسعود : حسناً .. يبدو أنك قبلت الإنضمام إلينا .
المعلم : إليكم !
مسعود : نعم .. إلينا .. في هذه الغرفة الموحشة التي هي كل دنيانا .
المعلم : أنا لاأحب عالم الجريمة ولا يشرفني الإنتماء إليها .
مسعود : كلنا يكره الجريمة .. لكننا قد نضطر إليها أحياناً للتعبير عن غضبنا .
المعلم : أحسنت . وهذا الذي فعلته , لقد أغضبني . نال من كرامتي . ذلكم الوغد .
مسعود : وهل قتلته يا سيدي ؟
المعلم : ليتني فعلت , لقد أنقذه الزملاء من بين يدي .. بعد أن أعملت فيه أظافري وقد تحول إلى أرنب مذعور , آه .. كيف أفلت مني ذلك الوغد .. كيف ؟
مسعود : من يا سيدي ؟
المعلم : أحد طلابي .. أنا المعلم حمدان .. صفحتي أبيض من اللبن .. وسنوات خدمتي وسام على صدري , أهان من طالب صغير من طلابي , حفيد من أحفادي , أتوقف في الزنزانه . هذه وصمة عار في جبيني .. وجبين المهنة التي أنتمي إليها ( يصرخ وهو يمسك بباب الزنزانة ) أخرجوني .. أخرجوني .. من هنا .. أنا مظلوم .. مظلوم .
الرجل : ( من بعيد ) .. 
ما يدخل السجن إنسان فتسأله *** ما بال سجنك إلا قال مظلوم 
المعلم : من هذا ؟
مسعود : حكيم هذه الغرفة .
المعلم : صوته ليس بغريب عني ( يتأمل وجه مسعود) .. صورتك أنت أيضاً ليست..
مسعود : نعم يا أستاذي , أنا أحد طلابك الذين كان لهم شرف التعليم على يديك .
المعلم : كثيرون هم الذين علمتهم .. كثيرون هم الذين تخرجوا على يدي .. الطبيب المهندس حتى زملائي في المدرسة أكثرهم كانوا طلابي في يوم من الأيام .. جميعهم يحترمونني ويقدروني حق قدري .. لم يتجرأ علي واحدٌ منهم .. كما فعل هذا المعتوه.
مسعود : أذكر يا أستاذي أننا كنا نختبئ ذعراً منك عندما كنت تسير في الشارع . كان مجرد سماع صوتك كافياً لبث الرعب في قلوبنا .
المعلم : واليوم يأتي حفيد من أحفاد أحفادي ويرفع يديه في وجهي ويهددني بالضرب خارج المدرسة .. ها .. ها .. ها .. ( يضحك ) .. عجبي .
مسعود : ربما تذكر كذلك عندما جاءك أبي وقال لك : يا أستاذ حمدان إذا أخطأ مسعود فلا تأخذك به شفقة .. أعطيتك لحماً وأريده عظماً .
المعلم : أين هم آباء الأمس ؟ لقد أقدم والد هذا الوغد على رفع الأمر إلى الجهات المختصة وطالبهم بإنزال أقصى العقوبة بي ، ولم يكتفي بذلك بل اتصل بالصحف وصور الأمر على أنه جريمة خطيرة وكبيرة من كبائر الذنوب .. واستغلها البعض في تصفية حساباته القديمة معي .
مسعود : ياه .. لقد تغير الزمن كثيراً .. يا معلمي . 
المعلم : كثيراً يا ولدي .. لم يعد الزمان زماننا .
الرجل : (من بعيد) .. لن أخرج .. لن أخرج .. إهئ .. إهئ .. ( يبكي ) .
مسعود : المعتوه .. مرة أخرى . 
المعلم : مرة أخرى .
مسعود : إنه ضحية رفقاء السوء الذين قادوه إلى هذا النفق المظلم .
المعلم : وأنت ما الذي جاء بك إلى هنا ؟
مسعود : فقط .. مجرد حادث سير أنا وصديقي النائم .. هناك .. 
المعلم : وهل ستطول إقامتكم هنا .
مسعود : أسبوع واحد ، وها نحن على مشارفه .
الرجل : ( من بعيد ) .. سأخرج .. سنخرج جميعاً .. تعالوا لنحتفل بهذه المناسبة السعيدة .. يا حمد .. يا خالد .. يا فهد .. أين أنتم ؟ لقد تركتموني على قارعة الطريق .. وانصرفتم .. عودوا .. عودوا يا أصدقائي .. لا تتركوني وحدي .. هئ .. هئ .. ( يبكي ).
مسعود : لقد بدأ يهذي .. المسكين .
( صوت قادم ، الزنزانة تفتح ، يدخل العسكري ) 
الرجل : ( للعسكري ) .. سأخرج .. سأخرج .. أليس كذلك يا سيدي ؟
العسكري : نعم .. لقد جئت من أجلك .
الرجل : ( فرحاً ) .. هيه .. ألم أقل لكم .. لم تخطئ حساباتي هذه المرة .. وداعاً يا أصدقائي .. إلى اللقاء .. لا .. لا .. لا لقاء بعد اليوم .. وداعاً .. وداعاً . 
( يتجه إلى سعد ويوقظه من نومه )
الرجل : انهض .. انهض يا صديقي . 
سعد : أووه .. سأقتلك هذه المرة . 
الرجل : انتظر .. انتظر يا عزيزي .. لقد جئت لتوديعك .. فقد أفرجوا عني أخيراً .
سعد : أنت ! 
الرجل : نعم .. والعقبى لكم . 
سعد : أخيراً .. الحمدلله .. 
الرجل : ( يقدم له الحجارة ) .. خذ هذه الحجارة .. ربما تحتاجها لتتعرف على موعد خروجك أنت أيضاً .
سعد : لقد كنت أحتاجها من قبل لأهشم بها رأسك .. 
الرجل : قد تحتاجها الآن .. مع السلامة .. مع السلامة ( يخرج ) .
مسعود : ( للعسكري ) .. إلى أين تأخذونه يا سيدي .. 
العسكري : إلى مستشفى الأمل طبعاً .. ليتابع علاجه هناك ( يخرج ) . 
مسعود : المسكين .
المعلم : كان الله في عونه . 
( باب الزنزانة ما يزال مفتوحاً .. يدخل منه مدير المدرسة )
المدير : السلام عليكم . 
المعلم : ( مندهشاً ) .. مدير المدرسة ! 
المدير : لقد جئت إليك بنفسي .. لا أريدك أن تنام هنا الليلة . 
المعلم : إنني أعتذر إليك .. فقد سببت لكم المتاعب . 
المدير : ولو يا أستاذ حمدان .. أنت قبل أن تكون زميلي في المدرسة .. كنت معلماً لي .. 
المعلم : هذا لطف منك .
المدير : لقد تم تسوية الأمر بصعوبة مع والد الطالب .. وتنازل عن الدعوى .. التي أقامها ضدك .
المعلم : والطالب .
المدير : عفى عنك .. ووقعنا محضر صلح بينكما .
المعلم : إنه طالب كريم .. أنا أشكره لقد كان كريماً معي .. طالبي يعفو عني .. دعوني أقبل رأسه ويديه .. أين هو الآن ؟
المدير : ستجده غداً في المدرسة .
المعلم : ومن قال بأني سأعود إلى المدرسة . 
المدير : ماذا تقول ؟
المعلم : لقد حررت إستقالتي منذ اليوم .. وعلى الإدارة أن تقبلها . 
المدير : أستاذ حمدان !
المعلم : معذرة يا بني .. فالزمن قد تجاوزنا كثيراً .. والعصر لم يعد عصرنا .. (يخرج).
المدير : توقف يا أستاذ حمدان .. توقف ( يخرج خلفه ) 
سعد : ( ما زال مستيقظاً ينظر لما حوله في بلاهة ) .. مسعود ما الذي يحدث هنا ؟ 
مسعود : فقط .. مجرد حلم من أحلامنا .. يمكننا الآن أن ننام بهدوء .. 
( يعودان إلى فراشهما وينامان )

عصابة التوت - مسرحية للأطفال - ذات فصل واحد




بمناسبة اكتشاف أمر هذه العصابة مؤخراً في المدرسة 
الشخصيات : 
الزعيم , عطلان , نحيف , المدير , وشخصيات أخرى ... 
المنظر : إضاءة خفيفة على الجانب الأيسر من المسرح , خرابة قديمة , صور لمشاهير في الرياضة والفن , ولوحة كبيرة تتوسط الخرابة كتب عليها ( ابتسم .. هنا عصابة التوت ) . 
المشهد : يدخل الزعيم ويظل يدور على نفسه , ويضرب على يديه . 
الزعيم : آه .. أنا الزعيم .. أين هذان الغبيان .. أين ذهبا .. هذه إهانة لتاريخي .. أنا الزعيم أخلف الوعد .. إخلاف الوعد من صفات المنافقين .. أعوذ بالله .. أنا أسرق .. أكذب .. لكن أخلف الوعد .. أعوذ بالله .. توت .. توت .. توت .. 
( يدخل عطلان وهو يردد النشيد الرسمي للعصابة ) 
عطلان : إحنا عصابة التوت .. وإللي يجينا بيموت .. إحنا عصابة .. 
الزعيم : إحنا عصابة البصل .. يا عطلان ( خصوصاً ) .. أيها المساعد الفاشل . 
عطلان : ولماذا ؟ وما كل هذا الغضب .. ( وخصوصاً ) أنك الزعيم ياسيدي ..
الزعيم : أين المسروقات .. التي اتفقنا على سرقتها في الفسحة من حقائب الطلاب ألم نتفق على تشليح حقائب الصف الخامس والسادس أين هي الآن ؟ 
عطلان : بلى يا سيدي ولكن المعذرة .. لقد كان طلاب النظام يقفون لنا بالمرصاد (وخصوصاً ) .. بعد أن اكتشفوا كثرة حوادث السرقة ( وخصوصاً ) وقت الفسحة . 
الزعيم : وأين الثعلب المكار .. المساعد عطلان ؟! 
عطلان : – طلاب النظام هذة المرة كانوا أشد حرصاً وذكاءً ( وخصوصاً ) أن معهم المرعب ( عبدالله الكاسر ) بطل الحارة في لعبة الكاراتيه . 
الزعيم : ولماذا .. لماذا لم تقدموا لهم رشوة ؟! .. علبة عصير طازجة .. قطعة " سندوتش " .
عطلان : آه .. رشوة .. لقد .. لقد فاتتني هذه يا زعيم .. ( خصوصاً ) أنني . . 
الزعيم : ( خصوصاً ) .. ( خصوصاً ) وأين المساعد الثاني .. نحيف ؟ 
( يدخل نحيف – طالب بدين – ويمسك بيده قطعة سندوتش وهو يردد نشيد العصابة)
نحيف : إحنا عصابة التوت .. وإللي يجينا بيموت .. 
الزعيم : أين المسروقات يا سيد نحيف ؟! 
نحيف : هاهي ياسيدي قطعة سندوتش فاخر من حقيبة أغنى طالب في المدرسة لم يبقى منه سوى هذه القطعة .. وقد ادخرتها لك يا سيدي ؟! 
الزعيم : شكراً ... 
نحيف : شبعان أليس كذلك ؟ .. سبقتنا في السرقة .. تفضل يا عطلان ( خصوصاً ) .. 
( يتناول عطلان السندوتش ) 
عطلان : شكراً لك يا صديقي . 
الزعيم : ( في غضب ) : هه .. هه .. أين أذهب بوجهي من زعماء المافيا .. يا للعار والشنار زعيم عصابة التوت يخلف الوعد .. ويعجز عن سرقة مجموعة من الحقائب البالية . 
نحيف : أي وعد يا زعيم ؟! 
الزعيم : لقد اتفقت مع ( أبي شنب ) في الحراج أن آتي له اليوم وبعد العصر مباشرة ببعض المسروقات .. أقصد ببعض المعروضات يبيعها في الحراج .. ويعطيني الثمن نقداً .. ولكن كيف ؟! كيف يمكنني العمل مع مجموعة من الأغبياء ؟ .. الأغبياء .. كيف ؟ توت .. توت . 
الجميع : إحنا عصابة التوت .. وإللي يجينا بيموت .. إحنا عصابة التوت .. 
عطلان : عندي لك خطة رهيبة .. ومفعولها أكيد ليس مرة ولا مرتان .. بل ثلاث مرات 
الزعيم : عجل علي بها قبل أن أجن .. لقد بدأت أفقد توازني . 
عطلان : ما رأيك أن نسرق غرفة المدير .. ( وخصوصاً ) .. أن فيها الخزنة وفيها إيجار المقصف .. ( وخصوصاً ) .. أنه أخذ إيجار هذا الشهر ؟! لقد رأيته بعيني ... 
الزعيم : والخطة ... 
عطلان أنت تدخل لكي تسرق .. وأنا أراقب لك المدرسة . 
نحيف : ها .. ها .. وأنا أبلغ عنكم الشرطة .. ها .. ها ... 
الزعيم : غبي . 
نحيف : دعك منه يا زعيم .. والخطة عندي .. وقد نفذتها . 
الزعيم : نفذتها .. ماذا تقصد .. أيها المجنون ؟! 
نحيف : البارحة شاهدت لك فيلم الرهينة واليوم نفذته بالحرف الواحد .. واختطفت ولد المدير .. 
الجميع : ولد المدير ... !!!!!!!!!
نحيف : نعم وتركت له رسالة تهديد على المكتب إما أن يأتي بفديه اليوم قبل صلاة العصر وإلا سنقتل ولده .. تماماً كما جاء في الفلم . 
الزعيم : قتل .. أعوذ بالله .. , وكيف سيعرف المدير بمكاننا ؟
نحيف ( يضحك ) : ها .. ها ... لقد رسمت له كروكياً لموقعنا تركته على مكتبه ..
الزعيم : يا ... 
نحيف : ذكي .. قلها يا زعيم .. قلها بسرعة , حتى ترفع من روحي المعنوية .. 
الزعيم : بل غبي .. غبي .. لابد أن المدير الان في طريقه الينا .
نحيف : ومعه الفديه مائتي ريال عداً .. ونقداً ( يشير بيديه ) . 
الزعيم : بل معه الشرطة .. يا جاهل . 
( يبكي ولد المدير ويعلو صوته في المسرح ثم يدخل المدير وخلفه رجال الشرطة..)
المدير : انهم هناك يا سيدي .. هذه العصابة .. أين الولد يا لصوص .. 
( وقد أحضروا ولد المدير )
الزعيم : ابنك هذا يا حضرة المدير , لقد أردنا أن نأخذه في نزهة قصيرة . 
الشرطي : بل أنتم من سيذهب معنا في نزهة قصيرة إلى ... 
عطلان : حديقة الحيوان .
الشرطي : بل إلى حديقة الإنسان ... 
المدير : هذه نهاية ما يشاهدونه في الأفلام والمسلسلات يطبقونه هنا ... 
الشرطي : نعم .. نعم .. ولا تنس يا سيدي إهمال الوالدين لهما .. وأصدقاء السوء .. وسلسلة الأسباب السوداء .. هيا أمامي .. أمامي .. بسرعة . 
( يحتضن المدير إبنه .. ويخرج الجميع والعصابة تردد .. إحنا عصابة التوت ... إللي بيجينا بيموت .. تطفأ الإناره .. تضاء الإنارة على الجانب الآخر ).
المشهد : مكتب الشرطة رئيس المكتب يحرر بعض الأوراق .. يدخل الحارس , يؤدي أمامه التحية .. 
الرئيس : نعم .. ماذا هناك ؟! 
العسكري : عصابة الأطفال التي قامت باختطاف ابن المدير لقد قبضنا عليهم يا سيدي .. 
الرئيس : عصابة أطفال ما شاء الله أين هم ؟! 
العسكري : أمرك يا سيدي .. 
( تدخل العصابة .. )
الرئيس : ما شاء الله .. عصابة وأطفال .. ما اسمك ؟
الزعيم : الزعيم يا سيدي .. 
الرئيس : وأنت ؟! 
عطلان : عطلان ( خصوصاً ) .. 
الرئيس : وأنت ؟
( يبكي ) 
نحيف : هيه .. هيه .. أمي أريد أمي .. أريد أبي .. 
الرئيس : أطفال .. وأين آبائكم .. أين هم عنكم .. 
الزعيم : آباؤنا يعملون في التشليح .. أقصد في توزيع قطع السيارات في الحراج ... 
الرئيس : هذه الأفلام التي تشاهدونها .. وأصدقاء السوء الذين تذهبون معهم وإهمال آبائكم لكم .. صنعوا منكم عصابة .. يا عسكري ..
العسكري: نعم يا سيدي .. 
الرئيس: خذهم إلى دار الرعاية .. واتصلوا بآبائهم فوراً ... ليحضروا إلينا .. 
( ضوضاء خارج المسرح )
الرئيس: ماذا هناك .. ماذا يحدث خارج المكتب ؟( للعسكري) اذهب واستطلع الأمر .
(يخرج العسكري .. بينما الضوضاء في الخارج تزداد يدخل العسكري مرة أخرى )
العسكري : قبضنا على عصابة لتشليح السيارات .. يا سيدي 
الرئيس: أطفال ... 
العسكري : لا.. إنهم رجال يا سيدي .. 
الرئيس : أدخلوهم بسرعة .. 
( تدخل العصابة الجديدة وهم يغنون .. إحنا عصابة الموت .. وإللي يجينا بيموت ) . 
الأطفال: ( بصوت واحد ) : أبي .. أبي .. إنهم آباؤنا يا سيدي .. 
( يحتضن الأطفال آبائهم في منظر مؤثر .. وسط ذهول رئيس الشرطة الذي يصيح مغضباً ) 
الرئيس: ما شاء الله هؤلاء هم آبائكم .. وأنتم أبناءهم .. الولد صنو أبيه .. يا عسكري خذوا الآباء والأبناء جميعاً إلى السجن .. 
( تطفأ الإنارة .. وهم يرددون النشيد الرسمي للعصابة ويرقصون .. إحنا عصابة التوت ) 


( تغلق الستارة )

بنو علمان - مسرحية فصل واحد


المنظر: مكتب صحيفة التنوير, ثلاثة مكاتب وقد توزع عليها الصحافيون الثلاثة. الغرفة تبدو مرتبة وأنيقة وقد انتضدت فيها الملفات وأجهزة الهاتف وقصاصات الصحف. تبرز لوحة كبيرة مثبتة على جدار الغرفة مكتوب عليها ( الدين لله والوطن للجميع ).
المشهد: يدخل ثلاثة صحافيين , يبدو الأول مغضباً جداً وهو يقلب الصحيفة , بينما يعمد الثاني الىمكتبه ويبدو الثالث منهمكا في عمله .
الأول: ( في غضب ظاهر ) – آه .. اكاد أجن .. اكاد أصعق.
الثاني: لماذا يا عزيزي ؟ 
الأول:هؤلاء... الرجعيون.
الثاني: المتطرفون..الاصولين..ماذا فعلوا بك؟.
الاول:لقداهانوني..وجهوا لي صفعه شديدة.
الثاني: كيف ؟؟...دعني أرى ( يتفحص وجه صديقه جيداً)..إني لا أرى شيئاً .
الأول : ( يزيح يده في عنف ) – آووه .. كف عن هذا أيها الأبله . خذ اقرأ ( يناوله الصحيفة ) .
الثاني : ( يحدق في الصحيفة ) – أين ؟ لاأرى شيئاً . . . أووه .. هنا .. هاهاها ( يضحك ) .
الأول: أو تضحك أيضاً ؟! 
الثاني: يا ايها النمل ادخلوا مساكنكم.. أنت نملة. . هاهاها ( يضحك ) 
الأول: لقد كان رداً موجعاً على مقالتي بالأمس.
الثاني: موجعاً جداً .
الأول: ولكني لن اتراجع .. سأظل ثابتاً.. وسأقاوم حتى الموت.. سنحرر المرأة وسيضل الدين قابعاً في المسجد.. وسنتحرر من كل القيود .. كل القيود .
الثالث ( يلقي بالاوراق جانباً وياخذ بالمشاركة في الحديث) ـــ ايماننا بقضيتنا اول عوامل النصر.
الاول : لكن لابد ان يصمت هؤلاء المتطرفون...والى الابد..لابدان ينتقل صحيفتهم ( العودة) الى الدار الاخرة.. نعم.. لابد.
الثاني: صدقت.. سنوات ونحن نعمل ونعمل ... وكاننا نحرث في البحر .
( يرن الها تف فيتناوله الاول)
الاول: نعم
صوت: صحيفةالتدمير.
الاول: التنوير..ياسيدي.
صوت: بل صحيفة التدمير .
الأول : عفواً . . لقد أخطأت العنوان . . يا سيد .
صوت : أين الخفاش الكبير ؟
الأول : لعلك تقصد رئيس التحرير .
صوت : بل أقصدكم أنتم يا عصابة السوء . . يا خفافيش الليل . . ماذا تريدون لنا ؟ التبيعة والانهزامية . . أن نقتات فتات الأعداء . . تروجون للجريمة . . وتحاربون الفضيلة وتريدون للمرأة الخروج على الدين والتقاليد . . وتزعمون الإصلاح . . !! 
( يغلق السماعة في عنف ) 
الأول : ( مغضباً ) – آووه . . سأجن . . سألقي بنفسي من هذه النافذة . . لا . . لا . . بل من هذه النافذة ( يظل يدور في مكانه ) . 
الثاني : اهدأ يا عزيزي . . المتطرفون مرة أخرى . 
الأول : ومن غيرهم ؟ . . إنهم يغيضونني . . يفقدونني صوابي . . لقد فعلنا كل شيء .. سخرنا منهم . . سخرنا كل وسيلة لحربهم , مجدنا أهل الفن , راودنا المرأة على الخروج , لكننا دائماً ما نواحه بجدار صلب . . صلب جداً .
الثالث : لا بأس . . قطرات الماء ستفعل فعلها . . فقط دعونا نعمل . . وفي صمت .
الأول : آووه . . لقد ضقت ذرعاً حتى الروايات القديمة الهالكة أخرجناها من قبورها ونفخنا فيها الروح . . ولكن لا فائدة . . وكأنما هؤلاء القوم يملكون قلوب الناس . 
الثالث : لا يكفي أن تجري بل لابد أن تصل . 
الثاني : وماذا تقصد يا حكيم الزمان ؟ 
الثالث : لابد أن نصرح بأهدافنا . . أن نحققها بأيدينا . . أن نبدأ المواجهة . . لقد ملكنا كل شيء ؛ الاعلام . . المناصب ماذا ينقصنا ؟
الأول : وهل تعتقد أننا في انتظار الضوء الأخضر منك أيها الأبلة ؛ لقد كتبنا وصرحنا واستأجرنا الغواني للخروج في مظاهرات تطالب بالخروج والمساواة مع الرجل .
الثاني : ومتى فعلتم ذلك ؟ 
الأول : اليوم . 
الثالث : فما المشكلة إذن ؟
الأول : لقد انقلب السحر على الساحر وطالب الناس برؤوسنا عشرات الاتصالات تستنكر فعلنا , خسائر متلاحقة في توزيع صحيفتنا ..... وكل ما أخشاه ........
الثاني : نعم ! 
الأول : كل ما أخشاه 
الجميع : نعم . . نعم 
الأول : أن يصل غضب الناس إلينا . 
( هدير صاخب وصيحات غاضبة تملأ المسرح ) 
الثالث ( في ذعر ) : ماهذا ؟ ما الذي يحدث هنا ؟
الأول : لقد وقع المحذور !! 
الثالث ( للثاني ) : اذهب واستطلع الأمر . 
الثاني : هه . . لا . لا . . اذهب أنت . 
الثالث : أنت نائب التحرير . 
الثاني : وأنت حكيمنا والمنظر لنا . 
الأول : آووه . . جبناء . . سأذهب أنا . ( يخرج ) 
( يحتضن الثالث الثاني في خوف , أصوات متداخلة , تحطيم , تكسير زجاج , صرخة مدوية , يدخل الأول والدماء تغطي وجه ) 
الثالث : ما هذا ؟ ما الذي حل بك ؟ 
الأول ( يمسح الدماء عنه ) : الناس . . لقد حشد المتطرفون الناس ضدنا , الجماهير الغاضبة تزحف على الصحيفة من كل مكان . 
الثالث : الأمن لابد من تدخل الأمن لحمايتنا . 
الثاني : سأتصل به فوراً . ( يمسك بالهاتف ) 
الأول ( يشير عليه بالتوقف ) : رئيس التحرير في الطريق الينا مع مكافحة قوات الشغب . . لقد هاتفني الآن .
( يدخل رئيس التحرير فيتحلق حوله الجميع ) 
الجميع : سيدي . . . 
رئيس التحرير : لابأس أيها الرفاق لقد علمت بكل شيء .
الجميع : والعمل ياسيدي . 
رئيس التحرير : سنحني رؤوسنا للعاصفة حتى تمر بسلام ثم نعاود الظهور من جديد
( يصفق له الجميع تصفيقاً حاداً يملأ المكان ) 
ستــــــــــــارة

الضياع الحزين - مسرحية ذات فصل واحد

- صرخة في وجه الأحداث .. 
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
( في منزل أبي صالح وسط العاصمة وقد ألقت أحداث التفجيرات الأخيرة بظلالها على المدينة )
صالح : أبي .. أبي .. أين أنت يا أبي ؟ 
الأب : خيراً إن شاء الله .. 
صالح : بارك يا أبي .. لقد تخرجت من الكلية . 
الأب : الحمد لله .. 
صالح : ومنذ اليوم أنا الملازم صالح الصالح ضابط التحقيق الجنائي . 
الأب : مبارك يا ولدي . 
صالح : لقد تحقق حلمي .. وأصبحت جندياً في هذا الوطن الكبير . 
الأب : لقد كان الأمن هاجسك الأول والأخير . 
صالح : وكانت دعواتك الصادقة ترافقني في كل سنوات دراستي . 
الأب : وها قد تحقق الحلم . 
صالح : نعم .. تحقق الحلم و .. ولكن أين أخي ؟ 
الأب : . . . . . . . . . . 
صالح : أين خالد يا أبي ؟ 
الأب : إيه .. خالد هذا قصة أخرى .
صالح : لماذا.. لم يكن في استقبالي في الكلية ؟. 
الأب : لا تشغل نفسك به كثيراً . 
صالح : ثم .. ثم إن اتصالاته قد انقطعت بي منذ شهر تقريباً . 
الأب : وغادر المنزل منذ شهرين كذلك .
صالح : ماذا .. ماذا تقول ؟ 
الأب : إنها الحقيقة .. منذ عودته الأخيرة من أفغانستان وهو يؤثر الصمت والعزلة . 
صالح : وماذا بعد ؟ 
الأب : كان يعلن نقمته على كل شيء .. كل شيء 
صالح : ثم ماذا ؟ 
الأب : ثم .. اختفى فجأة ..
صالح : وهل بلغت عنه ؟!
الأب : أبلغ عنه ! وهل هو مجرم حتى أفعل ذلك ؟ 
صالح : يجب أن تفعل .. فالبلد يغلي .. 
الأب : يغلي حتى يحترق .. وما دخل شقيقك في ذلك ؟ 
صالح : أنت من يقول هذا يا أبي ؟ أمن الوطن أولاً . 
الأب : ولكنه ولدي .. وفلذة كبدي . 
صالح : أخشى أن يكون أخي .. أحد أعضاء هذه الفئة الضالة . 
الأب : تباً لك يا ولد .. 
صالح : لا تنسَ أن بعض المطلوبين هم أصدقاء أخي . 
الأب : اصمت .. واحذر أن يسمعك أحد . 
صالح : وما فائدة الصمت الآن ؟ 
الأب : سيعود .. قلبي يحدثني بذلك . 
صالح : كان عليك أن تخبرني بالأمر . 
الأب : خشيت أن أشغلك عن اختباراتك يا ولدي .
صالح : كان عليك أن تراقب سلوكه وتسأل عن أصدقائه .
الأب : كنت سأفعل ذلك ولكن .. 
صالح : إن لم تبلغ فسأبلغ أنا !!
الأب : عن أخيك . 
صالح : إنه وطني .. وهذا واجبي .. أم نسيت أنني رجل أمن !!
( يرن جوال صالح فيجيب على الفور )
صالح : نعم .. أهلاً علي .. ماذا هناك ؟.. إعلان هام وفي التلفاز .. يخصني !! خيراً إن شاء الله ..
حسناً .. حسناً .. مع السلامة . 
الأب : ماذا هناك يا بني . 
الأب : سنعرف الآن . 
( يدبر جهاز التلفاز ) 
المذيع : " تعلن وزارة الداخلية لعموم المواطنين والمقيمين الكرام أنه وبفضل من الله قد تم التعرف على أحد أعضاء هذه الفئة الضالة وهو المدعور / خالد الصالح وتهيب كل من يعرفه أن يبلغ عنه كما تدعو المطلوب بسرعة تسليم نفسه .. والله ولي التوفيق " . 
صالح : أخي خالد !!
الأب : ( صارخاً ) لا .. ليس .. لا .. 
صالح : أبي .. 
الأب : اقتله يا صالح .. اقتل هذا الخائن الشرير .. اقتل هذا الضال .. 
صالح : ليته يسلم نفسه الآن .. إن الفرصة ما تزال أمامه . 
الأب : لا أريده .. لا أريده .. لا .. ( يسقط ) 
صالح : أبي .. أبي .. 

( إظلام تام في المسرح ، تسلط إضاءة خفيفة على صالح ووالده المسجى أمامه ثم تنتقل الإضاءة تدريجياًالى خالد الذي يدخل وقد تمنطق بالمتفجرات حول خاصرته ) 
خالد : أبي .. أبي .. صالح .. 
صالح : من .. من أنت ؟!
خالد : أنا أخوك خالد . 
صالح : لا.. بل أنت الموت .. الذي يقتل الأبرياء ويدمر الممتلكات . 
خالد : أنا شقيقك .. خالد الصالح . 
صالح : أنت ؟!و ما الذي فعلت أيها المعتوه ؟
خالد : وما الذي فعلت ؟
صالح : تقتل الأبرياء ، تعق والديك ، تسيء إلى وطنك .. يا ه ما أشد ما تمارس من قسوة يا خالد .
خالد : لا ريب .. فنحن نعيش في زمن القسوة . 
صالح : فما ذنب كل هؤلاء الأبرياء يموتون ؟!
خالد : لقد جاءوا في الزمان الخطأ وكانوا في المكان الخطأ . 
صالح : وما الذي دفعك إلى كل ذلك ؟ 
خالد : لقد طفح بنا الكيل وبلغ السيل الزبى ؛ الأقصى في يد الأعداء والمسلمون يقتلون في كل مكان !!
صالح : ومن قال لك أن الطريق إلى الأقصى يمر عبر بلادنا ودماءنا وأطفالنا !
خالد : إننا نصلح ما فسد أولاً . 
صالح : بالقنابل الموقوتة والسيارات المفخخة والحقائب الملغمة .. 
خالد : العدو يدفعنا إلى ذلك . 
صالح : وهل هذا الوطن عدوك ؟!
خالد : . . . . . . . 
صالح : هل يستحق الوطن الذي أعطاك من خيراته .. أن تفعل به كل هذا ؟
خالد : . . . . . . . 
صالح : من كان يصدِّق أن خالد ذلكم الحمل الوديع يتحول إلى جبل من الحقد والكراهية . 
خالد : . . . . . . . 
صالح : عد يا خالد .. تب إلى الله وسلِّم نفسك . 
خالد : مستحيل .. لقد أقسمت على ذلك . 
صالح : سيخفف عنك الحكم .. وسنشفع لك . 
خالد : لا .. لن أفعل .. لن أفعل .. 
صالح : سينتهي أمرك إلى القيد أو القتل . 
خالد : لن أفعل . 
صالح : ستفعل .. أو سأقتلك بيدي .. ( يشهر سلاحه في وجه أخيه ) . 
خالد : لا .. لن أفعل .. لن أفعل .. (يهرب وسط الظلام) 
صالح : عُد يا خالد .. عد يا خالد !! (يخرج خلفه)
( تضاء الإنارة في المكان فيسقط الأب مفزعاً )
الأب ( صارخاً ) : خالد .. خالد .. 
صالح : أبي .. حمداً لله على سلامتك . 
الأب : خالد .. خالد .. 
صالح : ماذا بك يا أبي . 
الأب : أنقذ خالد .. أنقذ خالد .. 
صالح : ليتني أستطيع يا أبي . 
الأب : لقد رأيته يغرق في بحر من الظلمات . 
صالح : إنها ظلمات الحقد والكراهية والرغبة في الانتقام . 
( يدخل علي مسرعاً ) 
علي : صالح .. عمِّي .. ماذا حدث هل أصابكما مكروه ؟ 
الأب : أنقذ خالد يا علي .. أرجوك أنقذ خالد .. 
علي : لقد انتهى كل شيء يا عماه . 
الأب : ماذا حدث يا بني . 
علي : لقد قتل خالد في مواجهات أمنية .. 
الأب : لا .. لا .. ( يسقط ) 
صالح : أبي .. أبي .. 
علي : عماه .. عماه .. 
( إظـــــــــلام تـــــــــــام – ســــــــتـــــــــارة )

الأصل والصورة - مسرحية فصل واحد



بين الأصل والصورة
والحقيقة والخيال .. ثمة خيط رفيع جداً !! هو .. ربَّما !!
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
( داخل قاعة الدرس وقد وقف المعلم أمام طلابه شارحاً لهم طبيعة المهمة التي تنتظرهم )
المعلم : اليوم يا أبنائي سنقوم بعمل رائع جداً !
طالب( 1 ) : وما هو يا سيدي ؟
المعلم : انتظر يا بني .. و لا تتعجل الأمور .
طالب ( 2 ) : إننا في شوق لمعرفة هذا الأمر .
المعلم : ولكن .. هل تستطيعون القيام به ؟
طالب ( 1 ) : بالطبع .. يا معلم .. وسترى .
المعلم : آمل ذلك .
طالب ( 2 ) : أخبرنا به أولاً .
المعلم : حسناً .. أنتم تعلمون جيداً .. الأوضاع الأخيرة التي تمر بها القلعة .
طالب ( 1 ) : وأيم الله .. لقد آلمنا ذلك .. وكدرنا أشد الكدر .
المعلم : جميل منكم هذا الشعور تجاه قلعتكم .
طالب ( 1 ) : إنهم يسرقون كل شيء في القلعة .
طالب ( 2 ) : لقد سرقوا الشوارع والحوانيت والدور .. حتى مدارسنا لم تسلم منهم !
طالب ( 1 ) : وقد أخبرني أبي أن المعدات والمكائن التي في دائرته سرقت أيضاً .
المعلم : يا للهول !!
طالب ( 1 ) : الأمر أكبر من ذلك يا معلمي .. إنهم يسرقون مخصصات المساجد ودور العبادة .
طالب ( 2 ) : وأموال الضعفاء وأراضي المسلمين .. وكل شيء .
طالب ( 1 ) : لقد أصبحنا نشك حتى في أنفسنا .. وكأن القلعة كلها سارقة !!
طالب ( 2 ) : إنها عملية منظمة .. ولا شك .
طالب ( 1 ) : ولا بد أن أياد خفية تقف وراءها .
طالب ( 1 ) : بل هي يد قذرة واحدة تمسك بخيوط اللعبة .
المعلم ( في فرح ظاهر ) : أحسنت يا بني .. أحسنت ..
طالب ( 1 ) : إذاً .. فأنت تريدنا أن نمسك بهذه اليد القذرة .
المعلم : بالضبط .. هذا كل ما أرديه .
طالب ( 2 ) : لا يمكننا القيام بذلك بمفردنا .
المعلم : ولما ؟!
طالب ( 2 ) : لا بد أن تشترك القلعة كلها في البحث معنا .
طالب ( 1 ) : هذا صحيح .. لا بد أن نشترك جميعنا في دفع هذا المنكر .
المعلم : سنحاول نحن أولاً يا أبنائي .
طالب ( 2 ) : ولكن يبدو أننا سنبحث عن سراب .. يا معلمي .
المعلم : تقصد هوية المجرم مثلاً ؟!
طالب ( 2 ) : هويته أو صورته .. أو أي شيء يدل عليه .
المعلم : لقد يسرنا لكم الأمر واستطعنا رسم صورة تقريبية له .
طالب ( 1 ) : جميل .. هذا سيساعدنا كثيراً .
المعلم : و .. ولكن الصورة سرقت منا هذا اليوم .
طالب ( 1 ) : فظيع .. إلى هذا الحد ؟!
المعلم : ولكني أستطيع أن أصفه لكم .
طالب ( 1 ) : وهل رأيته من قبل يا معلمي ؟
المعلم : في الصورة فقط !
طالب ( 2 ) : لا بأس .. صفه لنا .
المعلم : هو رجل ظاهره الصلاح والخير ولكن باطنه السوء والشر .
طالب ( 2 ) : أعوذ بالله .. هذا منافق .
المعلم : كلامه جميل .. وقعله أقبح من القبح .
طالب ( 1 ) : هذا إمام المسجد .
المعلم : لا تذهب بعيداً يا بني .
طالب ( 1 ) : ( محتداً ) ولما يا معلمي ألم يقم إمام المسجد بالسطو على مراجعات الجامع الكبير .
المعلم : فعلها بعض أعوانه .
طالب ( 2 ) : ألم يستغل الأموال التي جمعت للتوسعة لمصالحه الخاصة .
المعلم : ولكن المجرم أكبر وسلطته أقوى .
طالب ( 1 ) : وكيف ذلك يا معلمي ؟
المعلم : إنه يأمر بالسرقة هنا ويقوم بالسرقة هناك .. والإمام لا يفعل هذا بمفرده .
طالب ( 2 ) : إذن هو رئيس الجند ..
المعلم : لا .. لا .. لا يمكن .. مستحيل .
طالب ( 1 ) : إنه يفرض الإتاوات على الناس ثم يجعلها في أمواله الخاصة .
المعلم : رئيس الجند !
طالب ( 2 ) : كم هي التي حفظت عنده وقيدت ضد مجهول لأنهم يدفعون له ؟!
المعلم : رئيس الجند !
طالب ( 1 ) : بالتأكيد .. لقد استولى قبل أيام على الكثير من الحوانيت والدور .
المعلم : لا .. لا .. لا يمكن أن يكون حاميها .. حراميها .
طالب ( 2 ) : ولكنها سرقة بدعوى المصلحة العامة وحفظ النظام .
المعلم : وي !! وكيف ذلك ؟
طالب ( 1 ) : إنه يعتدي على دور الضعفاء وأراضي المسلمين ثم يعدو فيحوزها ويبيعها لصالح القلعة بالأموال الطائلة .
طالب ( 2 ) : هذه هي السرقة البيضاء .. يا معلمي .
المعلم : وكيف يرضى أمير القلعة بذلك ؟!
طالب ( 1 ) : إنه شريكه في الجرم المشهود .
المعلم : والقاضي وشهيد التجار .. وغيرهم .. وغيرهم ..
طالب ( 2 ) : إنهم في الهواء سواء ..
طالب ( 1 ) : إيه يا معلمي .. لم تعد يد قذرة واحدة .. بل أياد كثيرة .
المعلم : ... حسناً .. انسوا الموضوع وعودوا إلى مقاعدكم ..
الجميع : ؟!!!

ســــــــتارة