الثلاثاء، 29 مايو 2012

مقاتل من الفلوجة





محمد علي البدوي
 25/10/1425
08/12/2004 


المنظر : جدار متهالك ينتصب وسط المسرح وقد كُتبت عليه عبارات تشيد بالمقاومة وتتوعّد المحتل، تختلط أصوات المدافع بدوي الطائرات وانفجارات القنابل، وتكبيرات المساجد، وتلاوات القرآن، ودعوات المقاومة والجهاد التي تنبعث من كل أنحاء المدينة ..
المشهد :أحد المقاتلين وهو يهم بدخول المدينة بينما يعترضه أحدهم وهو خارج من المدينة:
الرجل :إلى أين يا رجل ؟ 
المقاتل : إلى الأمام.
الرجل :إنه الموت الزؤام.
المقاتل : فليكن .. سأذهب إلى الموت إذن.
الرجل : وهل تسعى إليه بقدميك؟ 
المقاتل : نعم .. إنني أشمّ ريح الجنة تنبعث من داخل المدينة. 
الرجل : عد من حيث أتيت .. لسنا في قوتهم.
المقاتل : الله أقوى من الجميع.
الرجل : لقد أحكموا قبضتهم على كل شيء ؛ الأرض والسماء والهواء. 
المقاتل : ليسوا في قوة الله. 
الرجل : انجُ بجلدك يا صديقي .. المدينة تحترق. 
المقاتل : أأتولى يوم الزحف؟! مستحيل لا يمكن. 
الرجل : لم يبق في المدينة سوى الأشباح تقاتل. 
المقاتل : ليسوا أشباحاً .. ولكنها أرواح المقاتلين تصعد إلى الجنة.
الرجل : لا فائدة .. لا فائدة من المواجهة. 
المقاتل : بل كل الفائدة. إنها إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة. 
الرجل : إنك تتمتم بكلام لا أفهمه. 
المقاتل : ولن تفهمه أبداً .. لأن الإيمان لم يتمكن من قلبك بعد.
الرجل : بل أنا مؤمن. 
المقاتل : المؤمن لا يفر يوم الزحف. 
الرجل : وماذا أفعل في المدينة وقد قتلوا أفراد أسرتي في قصفهم العنيف. 
المقاتل : ويحك!! مت على ما ماتوا عليه. 
الرجل : لكنني رجل أعشق الحياة.
المقاتل : حياة الذل والهوان؟!
الرجل : أي حياة؟!
المقاتل : حياة اليهودي إذن. 
الرجل : لقد خذلنا الجميع؛ يشاهدون مأساتنا ويتواطؤون مع عدونا. 
المقاتل : لسنا في حاجة إليهم .. نحن في حاجة إلى الله فقط. 
الرجل : وماذا نفعل بمفردنا؟
المقاتل : نقاتل حتى الموت. 
الرجل : الموت مرة أخرى؟!
المقاتل : الكثير من الناس تموت تحت العجلات وفي المدرجات فلنمت من أجل الله . 
الرجل : لا .. لا .. لا أريد الموت. 
المقاتل : هذا شأنك. 
( يسمع صوت طائرة تقترب منهما، يأخذ المقاتل موقعه ويبدأ في توجيه سلاحه نحوها )

الرجل : لا .. أرجوك لا تشعرها بوجودنا .. ستقصفنا .. ستقتلنا .. سنموت. 
المقاتل : وسنذهب إلى الجنة إن شاء الله. 
الرجل : لا أريد الموت .. قلت لك لا أريد الموت. 
المقاتل : مرحباً بالموت في سبيل الله. 
الرجل : لا .. أرجوك دعني أهرب من هنا. 
المقاتل : بسم الله .. الله أكبر 

( ظلام وصوت صواريخ تنطلق يعم الظلام والصمت المكان )
ســـــــــتــــــــــارة

مسرحية السقوط ..





محمد علي البدوي
 17/2/1424
19/04/2003 



مسرحية من فصل واحد 


الزمان : 656هـ
المكان :دار الخلافة في بغداد.
المنظر :قصر الخليفة المستعصم حيث تظهر سدة الخليفة وخلفها يقف حارسان صارمان ، تتوزع النمارق المصفوفة والستائر المذهبة في مدخل الإيوان.
المشهد:ابن العلقمي – الوزير- في ردائه الأسود وعمامته السوداء يذرع الإيوان وكأنه يفكر في شيء ما ، فجأة يدخل عليه أحدهم مسرعاً ، تبدو عليه آثار الفزع.


الرجل: ابن العلقمي.. يا بن العلقمي .. أنجدنا .. أغثنا.
العلقمي : ماذا وراءك يا رجل ؟
الرجل: لقد وقعت الفتنة بين أهل السنة والشيعة .. ياسيدي.
العلقمي: ( يهرش ذقنه ) : ماذا !! هل وقعت أخيراً.
الرجل : وقعت ! لقد تجالدوا حتى بالسيوف .
العلقمي: وعلى من كانت الدائرة ؟
الرجل : علينا يا سيدي.
العلقمي: (ممسكاً بالرجل ) : ويحك ! ماذا تقول ؟
الرجل :إنها الحقيقة .. لقد قُتل خلق كثير من الشيعة ، ونُهبوا . 
العلقمي: قتلوا !! ونهبوا !!
الرجل : (متلعثماً) : و..و..
العلقمي : وماذا بعد ؟ أنطق .. ويلك.
الرجل : وبعضهم من أقاربك .. وخاصتك .. يا سيدي.
العلقمي: ( مغضباً) : الويل لهم .. الويل.
الرجل : والرأي يا سيدي .. ماذا سنفعل الآن ؟
العلقمي : حسناً .. عليكم بالصبر .. وأنا أعفيكم أهل السنة .. هيا بنا ( يخرجان).



( يدخل الخليفة ويعتلي عرشه )..

المستعصم ( محدثاً نفسه ) : أين ذهب هذا الوزير .. أين ؟!
(يدخل ابن العلقمي ) ..
العلقمي: السلام على مولانا الخليفة .. ورحمة الله وبركاته.
المسعتصم : وعليكم السلام . أين كنت يا رجل ؟
العلقمي: كنت أتفقد أحوال رعيتكم يا مولاي.
المستعصم : هه .. وكيف أحوال رعايانا ؟
العلقمي: على ما تحب .. يأكلون ويشربون .. ولكم يشكرون يا مولاي .
المستعصم:إذن دعنا نأكل ونشرب ونطرب نحن أيضاً .. عليّ بالقيان والجواري الحسان .
العلقمي: حضّيتكم (عرفة) .. في طريقها إليكم الآن يا مولاي.
المستعصم: آه يا عرفة .. يا له من صوت ناعم وقدُّ سالم...
العلقمي : ها ..ها.. ( يضحك ) .. و..و..لكن هناك أمر يحول بينك وبينها يا مولاي.
المستعصم: بيني وبينها !! ماذا تقصد؟!
العلقمي: أقصد قلة المال . قلة المال تمنعنا من جلب المزيد من الجواري .. يا مولاي . 
المستعصم : ويلك .. وبيت المال أين ذهب ؟!!
العلقمي : لقد فني المال .. أو كاد .. والسبب جيشكم يا مولاي .
المستعصم: جيشنا !!
العلقمي : أقصد أعداد العساكر كبيرة وكثيرة جداً .
المستعصم : كبيرة !! .
العلقمي: فلو قللنا من هذا العدد لاستطعنا أن نوفر المال .. وأن نستقدم الجواري لمولاي .
المستعصم : أووه.. إنك تزعجني ، بهذا الكلام .. ( يستعد للخروج ) .. افعل ما تراه مناسباً .. وأرسل إليّ الجواري في مخدعي.. ( يخرج ) .
العلقمي : أمر مولاي .. ها .. ها .. أمر مولاي .. ( يصفق بيديه فيظهر أحد أعوانه من الخلف ) .
العلقمي: اذهب بهذه الرسالة إلى هولاكو .. وأخبره أن الطريق سالكة ( يناوله الرسالة).
الرجل : أمرك سيدي .
العلقمي ( في خبث ) ها .. ها.. لقد دنت ساعتكم .. وحانت نهايتكم يا بين العباس ( يخرج).

( ضوضاء ، أصوات مختلطة ، صراخ ، عويل ، وقع خيول قادمة .. يدخل الخليفة فزعاً )
المستعصم : ابن العلقمي .. أين أنت يا ابن العلقمي ؟ . ( للحارس) عليّ به فوراً.
(يدخل الحارس مسرعاً)
العلقمي: نعم .. نعم يا مولاي .. ماذا حدث ؟
المستعصم : التتار .. التتار قادمون .. إنهم يزحفون على المدينة كالمرض الأسود.
العلقمي: وهل وصلوا ؟!
المستعصم: إنهم يرشقوننا بالنبال .. لقد قتلوا مولاتي ( عرفة ) بين يديّ .. قتلوها..
العلقمي: ( للحارس ) : شددوا الحراسة حول القصر وزيدوا في الاحتراز.
المستعصم : ألم تذهب إليهم .. ألم تتفاوض معهم ؟!
العلقمي: بلى لقد فعلت.. يا مولاي .
المستعصم : وبماذا أجابوك ؟ ! أجب .. انطق .
العلقمي: لقد رضوا بالمصالحة.
المستعصم: نصالحهم . إنهم كالأفعى السامة .. كيف نضع أيدينا في جحر الأفعى .. كيف ؟!
العلقمي : مولاي .. ليس لدينا خيار آخر .. نصالحهم الآن ثم نتقوى ونعيد الكرة عليهم . . والحرب سجال .. يوم لك .. ويوم عليك..
المستعصم : وما هي شروطهم ؟!
العلقمي: نصف خراج بغداد .. و..
المستعصم: وماذا هناك بعد..
العلقمي: وأن تخرج إليهم بحاشيتك ورجال دولتك.
المستعصم : حاشيتي ورجال دولتي !!
العلقمي: والعلماء والقضاة .. نعم..
المستعصم: ولماذا كل هؤلاء؟
العلقمي: ليحضروا عقد الصلح يا مولاي .. الرجل يريد الضمان...
المستعصم: القضاة .. والفقهاء .. إن في الأمر لمكر.. لا .. لن أخرج إليهم.
العلقمي: مولاي .. إن لم تخرج إليهم ..جاءوا إليك .. (يشير إلى رقبته).
المستعصم: (مذعوراً) : حـ ..حـ.. حسناً سأخرج .. سأخرج .. اذهب واجمع رجال الدولة .. وسآتي حالاً.
العلقمي: حالاً .. يا مولاي.



(المستعصم وقد بدأ مذهولاً يحدث نفسه)

المستعصم :آه .. أخرج إليهم .. إن نفسي تحدثني أن شيئاً سيقع .. رباه .. رباه...
صـــــــوت:

نجماً يلوح لنــــا  أم  لفحة  الحمــم؟
كان السلام به أسمى من  العــلم؟
يد الرشيد بعــــدل الله  في  الأمـم؟
تخاذل العرب عن أفعال معتصم؟


المستعصم : (باحثاً عن مصدر الصوت) : مَنْ .. مَنْ هناك ؟ .. أين أنت ؟ .. أين أنت ؟


(يظهر شيخ أبيض كسا البياض شعره وثيابه ، وعلى ثوبه تبدو بقع سوداء)

التاريخ : أنا التاريخ .. أنا تاريخكم المجيد .. أنا من سيحفظ لكم هذه المأساة وسيرويها للأجيال من بعدكم ..
المستعصم: مأساة !! وأي مأساة؟
التاريخ : انظر إلى هذه البقع السوداء .. إنها مآسي الإسلام والمسلمين .. وهنا .. ستكون مأساتكم ..( يشير إلى ثوبه).
المستعصم : مأساتنا ؟ ..
التاريخ مأساة بغداد القادمة .. التي سيبتلعها الطوفان .. الطوفان القادم أيها الخليفة..
المستعصم : (صارخاً) ، لا .. بغداد .. دار السلام .. حاضرة الرشيد .. أرض الجمال .. ودار الجلال .. سليلة المجد .. وقرة العين .. أغنية الزمان .. وحديث الركبان .. سيبتلعها الطوفان .. لا أكاد أصدق .. لا .. ( يجثو على ركبتيه).
التاريخ : ابك مثل النساء ملكاً مضاعاً .. لم تحافظ عليه مثل الرجال .
المستعصم: وماذا أصنع أيها التاريخ وليس لدي من خيار .. لقد خذلني العرب والمسلمون .. سمحوا للعدو أن يستخدم أرضهم لضربي .. حتى صاحب الموصل فعل ذلك خوفاً على نفسه..



(يدخل ابن العلقمي مسرعاً )

العلقمي: مولاي .. الموكب في انتظارك ..يا مولاي..
المستعصم: حسناً .. هيا بنا .. (يخرجان)
( ترتفع أصوات الصراخ والاستغاثات ، وصليل السيوف والقهقهات الشيطانية)
التاريخ ( قبالة الجمهور ) : لقد بدأت المأساة .. سجل يا تاريخ واشهد يا زمن .. سجل مأساة إخواننا في بغداد .. وأشهد على صمتنا وخذلاننا لهم ..سجل يا تاريخ .. واشهد يا زمن .. ( يخرج ) 
صـــــــوت:

رجولة القوم في  ميـدان  منتقــــم
لا يقدرون على الأرماح والحمم
مذبوحة .. ربـما مــــاتت بلا  ألم

(ستـــــــــــارة)

حكاية السيدة نون - مسرحية ذات فصل واحد




- إليهن في غيهن وضلالهن لعل وعسى...

المنظر: "صالة الاجتماعات في مقر حركة تحرير الفتاة" 
المشهد: "السيدة نون تذرع المكان غاضبة بينما يدخل إليها الشاب وسيم حاملاً كوباً من الشاي"..
وسيم: الشاي يا سيدتي. 
نوال: هذا عاشر كأس أشربه.. ما هذا يا وسيم؟
وسيم: هذا شاي يا سيدتي. 



نوال: أبله.. أعلم ذلك.. ولكن ما هذا الذي يحدث في الحركة؟!
وسيم: كل شيء على ما يرام؛ الأشياء مرتبة وصالة الاجتماعات أنيقة.. و.. 
نوال: (تقاطعه) أقصد العضوات.. الفاشلات.. لقد تأخرن عن حضور الاجتماع. 
وسيم: اعذريهن يا سيدتي.. فلقد سهرن البارحة في الحفل الخيري.. حتى الثمالة.
نوال: الساعة الآن الثانية بعد الظهر.. و"ريد" على وشك الوصول. 
وسيم: "ريد"!! لا تقلقي عندنا منه الكثير.. لقد اشتريت عبوات إضافية. 
نوال : "ريد" يا جاهل هي رئيسة الاتحاد النسائي العالمي.. لقد هاتفتني البارحة تبارك إنشاء الحركة.. ووعدت بتقديم الدعم اللازم .
وسيم: آه.. تذكرت.. جمعية المرأة الفرنسية أرسلت هي الأخرى تبارك وتدعوك إلى مؤتمر الاتحاد هذا العام.. ومجلة المرأة الجديدة تطلب تحديد موعد المقابلة. 
نوال: (في زهو) أرأيت يا وسيم؟ العالم كله يقف معنا.. وسننجح.. أليس كذلك؟
وسيم: يا عزيزتي، ما لنا وللعالم؟! تعالي نعلن زواجنا للناس.. ونسافر خارج البلاد.. لقد مللت.
نوال: اصمت.. هل تريدني أن أخون مبادئي التي أجاهد من أجلها. 
وسيم : أية مبادئ.. وهل نسيت الجنين الذي يتحرك في أحشائك. 
نوال: (في هزيمة) آه.. لا تذكرني هذه الخطيئة.. لا أعلم كيف اقترفتها؟
وسيم: ولكن أنا أعلم لأنك....
نوال: وسيم.. اصمت أرجوك. 
وسيم: المال في حوزتنا وصندوق الحركة في أيدينا.. ما الذي ننتظره؟
نوال: قلت لك اصمت.. اصمت. 
وسيم: أنا زوجك.. وطفلي في أحشائك. 
نوال: ولكنك خادمي.. والعصمة بيدي.
وسيم: وقلبك في يدي.. 
نوال: أرجوك.. كفى.. (تنظر في ساعتها) سأذهب لاستقبال السيدة "ريد" وداعاً (تخرج).
وسيم: اذهبي معها إلى جهنم!
(يشتغل وسيم بترتيب صالة الاجتماعات فتدخل إليه (هدى) إحدى عضوات الحركة) 
هدى: وسيم.. أنت هنا؟!
وسيم: نعم.. هنا.
هدى: ولوحدك يا عزيزي.
وسيم: لا.. الشيطان ثالثنا.
هدى: ولم هذا الظن السيئ يا عزيزي؟!
وسيم: ولما هذا السؤال الأسوأ .
هدى: أبداً.. ولكنها فرصة حتى أعبر لك عن صدق مشاعري نحوك.
وسيم: صحيح. 
هدى: وأقسم على ذلك.. أنت في عقلي دائماً يا وسيم. 
وسيم: شكراً.. يا عانستي. 
هدى: أنت هكذا دائماً.. توبخني بالعنوسة. 
وسيم: إنها الحقيقة.. امرأة في الأربعين.. ولم تتزوج بعد.. ماذا أقول عنها؟
هدى: كل عضوات الحركة عانسات.. حتى السيدة نوال. 
وسيم: عهدك قديم جداً بالسيدة نوال.. إذن .. 
هدى: ماذا تقول؟!
وسيم: ادفعي.. حتى.. تسمعي.. 
هدى: أنت هكذا دائماً تعبد المادة (تخرج المال من حقيبتها وتناوله) خذ..
(وسيم يأخذ المال ويسر لها في أذنها بالخبر)
هدى: (واجمة) ماذا تقول؟ الويل لها. 
وسيم: امرأة وتبحث عن نفسها. 
هدى: على حسابنا. 
وسيم: يا عزيزتي.. الحياة فرصة.. والفرصة قد لا تعود. 
هدى: الخائنة.. سترى.. سترى..(تخرج مغضبة). 
وسيم: يجب أن أغادر الآن.. سينفجر الوضع حتماً (يخرج). 
(تدخل السيدة نوال وبصحبتها السيدة ريد وبعض العضوات).. 
نوال: تفضلن.. تفضلن.. سنبدأ الاجتماع الآن. 
(يتحلقن حول طاولة الاجتماعات) 
نوال: باسم حركة تحرير المرأة في بلادنا.. وباسم كل النساء المتحررات.. نرحب بالسيدة الكبيرة والمناضلة من أجل المرأة.. السيدة ريد. 
(تصفيق حاد يملأ القاعة، تدخل عندها العضوة "حنان" وهي في كامل حجابها الإسلامي).. 
حنان: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 
ريد: يا إلهي.. ما هذا؟!
نوال: من.. من.. أنت؟!
حنان: (تكشف عن وجهها) أنا أختكم حنان.. العضوة السابقة معكم.. جئت من أجلكم.
نوال: ما هذا التخلف يا حنان؟!
حنان: أخواتي.. أنتن في الطريق الخطأ.. عُدن إلى الله قبل فوات الأوان.
نوال: توقفي.. أيتها الرجعية. 
هدى: (تدخل فجأة) بل توقفي أنت.. أيتها الخائنة.
الجميع: من.. هدى؟!
نوال: هذه مؤامرة.. مؤامرة. 
هدى: وما قمتِ به أنت؟!.. تتزوجين وسيماً سراً.. وتدعين أنك لن تتزوجي أبداً؛ لأنك تزوجتِ قضية تحرير المرأة.. وستعيشين لها؟! 
إحداهن: لكن وسيم.. زوجي أنا. 
إحداهن: بل زوجي أنا. 
إحداهن: حتى أنا.. لقد تزوجني سراً.. 
ريد: (تنهض) المعذرة.. يبدو أنكن ما زلتن صغيرات على قضية المرأة.. وداعاً (تخرج)..
نوال: سيدة ريد.. توقفي.. توقفي.. أرجوك.
حنان: دعوها تذهب، إنها داعية إلى باب جهنم.. دعوها. 
(تدخل إحدى العضوات مسرعة).. 
العضوة: سيدة نوال.. سيدة نوال.. لقد هرب الشاب وسيم بعد أن استولى على صندوق الحركة وترك لك هذه الرسالة (تناولها الرسالة). 
نوال: (تقرأ الرسالة واجمة) لا.. لا.. لقد انتهى كل شيء.. كل شيء.. 
حنان: لا.. لم ينته كل شيء.. ما زالت الفرصة قائمة.. اغسلن الخطيئة بدموع التوبة.. هيا.. هيا معي إلى الله.. هيا.. 
هدى: ياه.. كم كنت غافلة.. كم كنت واهمة.
حنان: هيا يا أخواتي.. ما أحلى العودة إلى الله.. 
إحداهن: أنا معك يا حنان.
إحداهن: وأنا كذلك.. 
(تخرج حنان وتتبعها بعض العضوات بينما تقف نوال ذاهلة عما حولها وهي تهذي كالمجنونة)..
نوال: (صارخة) لا.. لا يمكن أن يحدث هذا.. إنه كابوس.. مجرد كابوس.. سيعود وسيم.. أليس كذلك؟.. إن طفله في أحشائي.. لا.. أنا نوال زعيمة حركة التحرير.. سيدعمني العالم.. وسأنتصر.. سأنتصر.. ها.. ها.. ها.. 
(تطفأ الإنارة) 
صوت: وعاشت السيدة نوال بقيت حياتها في ظلمات المعاصي تحاول جاهدة بعث هذه الحركة، تجوب أرجاء العالم وترتمي في أحضان المؤسسات تطلب الدعم والعون 




محمد علي البدوي

في بيتنا موهوب


( 1 ) 
المنظر : في منزل أبو سالم يبدو البهو الرئيس وهو يفضي إلى مدخل المنزل على يمين المسرح – المدخل مرتباً وأنيقاً وهادئاً إلا من طرق شديد يأتي من الداخل .
المشهد : يسمع طرق على جرس المنزل متزامناً مع صوت إزميل المنبعث من الداخل ، يظهر أبو سالم متوجهاً إلى الباب : 
أبو سالم : لا حول ولا قوة إلا بالله هذا جرس الباب أم أفعال هذا المعتوه ؟
( الطرق يزداد حدة )
أبو سالم : سالم .. توقف عن هذا قبل أن أحطم رأسك ( يفتح الباب ) . 
حمد : السلام عليكم ورحمة الله . 
أبو سالم : وعليكم السلام .. أهلاً بصديقي حمد تفضل .
حمد : ما هذا ؟ ساعة وأنا أنتظر عند الباب .
أبو سالم : المعذرة يا عزيزي .. لم أسمعك جيداً من فعل هذا المعتوه .
حمد : وهل في بيتكم معتوه ؟
أبو سالم : معتوه ورسمي !!
حمد : أعوذ بالله ورسمي أيضاً . 
أبو سالم : ويقول أنه موهوب .
حمد : وموهوب !! هذه معادلة .. ولكن لا بأس هكذا هم الموهوبون دائماً .
أبو سالم : حتى أنت يا صديقي .
حمد : ما هي القصة يا أبا سالم ؟
أبو سالم : ولدي سالم منذ أيام وهو لا يبرح غرفته يعد العدة لابتكاره الجديد . 
حمد : ما شاء الله جميل .. جميل . 
أبو سالم : وهو على هذا الحال منذ عودته من المدرسة .. بل إنه يصرف كل مصروفه المدرسي على الأدوات الخاصة بهذا المشروع . 
حمد : لا .. لا يا صديقي كان الأولى بك تشجيعه .
أبو سالم : ماذا .. أشجعه على ضلاله هزلت .
حمد : طبعاً .. وتهيأ له الجو الأسري المناسب حتى تحقق له الحد الأدني من الدافعية نحو إنجاز ما يريد . 
أبو سالم : ما هذا الكلام ؟ 
حمد : أنسيت أنني مدير مركز رعاية الموهوبين .
أبو سالم : ليت موهبته كانت في شيء نافع مفيد .. كالحاسب مثلاً بدل النجارة والحدادة لقد حول
البيت إلى ورشة كبيرة .
حمد : إياك ثم إياك والفصل بين المواهب .. فالموهوب يضل موهوباً حتى في النجارة والحدادة .
أبو سالم : لا .. يا فريد عصره ووحيد دهره .
حمد : طبعاً ثم إن الوطن يحتاج إلى كل يد مباركة لتعليه .
أبو سالم : دعك من سالم وألعاب سالم الآن . 
حمد : بل أين سالم ؟
أبو سالم : هل جئت من أجلي أم من أجل سالم ؟
حمد : لقد حولت النية إلى سالم وسأصحبه معي إلى مركز رعاية الموهوبين في المدينة ، فنحن مقبلون على جائزة الإبداع العلمي التي تنظمها مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله لرعاية الموهوبين .
أبو سالم : مركز رعاية الموهوبين !!
حمد : طبعاً .. إنها مراكز متخصصة أقامتها الدولة لخدمة أمثال هؤلاء والعناية بهم . 
أبو سالم : أخيراً سنرتاح من إزعاج سالم . 
حمد : لكن هذا لا يلغي دور المنزل بل يجب أن يأخذ كلٌ منا دوره وبشكل كامل في رعاية الموهوب .
أبو سالم : نعم .. نعم .
حمد : حسناً .. أين سالم ؟ 
أبو سالم : في ورشته .. أ .. أ .. أقصد في غرفته من هنا .
( يدخلان إليه وسط طرق شديد ينبعث من الداخل )
( 2 )
المشهد : في منزل أبي سالم تظهر العائلة وهي في غرفة الاستقبال تتحلق حول التلفاز .
أحدهم : أبي .. أبي .. انظر إنه أخي سالم . 
أبو سالم : سالم !!
آخر : إنه يتسلم جائزة الإبداع العلمي من يد الأمير .. ما كل هذا الشرف يابن أبي سالم . 
آخر : ياه .. لقد أصبح أخي مشهوراً جداً يا أبي . 
أحدهم : وغنياً جداً . 
أبو سالم : الحمد لله .. الحمد لله ( يبكي ) .
آخر : ما هذا هل تبكي يا أبي ؟ 
أبو سالم : إنها دموع الفرحة يا أبنائي .. لقد ظلمته كثيراً .. وسخرت منه ومن موهبته .. وها هو اليوم يرفع رأسي عالياً .
( طرق شديد على الباب ينهض الجميع )
الجميع : سالم .. سالم .. 
( يدخل سالم مع عمه حمد وهو يحمل جائزته وسط تصفيق الجميع وتهنئتهم )
أحدهم : مبارك يا سالم .. لقد رفعت رأس العائلة عالياً .
آخر : ورأس أبي بالتحديد . 
حمد : أخشى أن رأس والدكم قد كبر من إزعاج سالم .
أبو سالم : لا إزعاج بعد اليوم .. ليفعل ما يحلو له .. وسنساعده ونشجعه على موهبته .
حمد : لا بد من تشجيعهم فهم الاستثمار الأمثل للمستقبل . 
الجميع : سالم .. سالم
حمد : أحسنت يا صديقي . 
أبو سالم : الفضل لله ثم لك أنت يا صديقي . 
أبو سالم : لو سمحتم .. الموهوب سالم . 
الجميع : ها .. ها .. ها ..
ســـــــــــــــــــــــت ــــــــــــــار

" طلبت هذه المسرحية مجلة " موهبة " الصادرة عن مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله لرعاية الموهوبين ونشرت في المجلة "


محمد علي البدوي " رحمه الله "

الزعيم






- يفتح الستار - 
المنظر : غرفة تتوسط المسرح ، وقد كتب عليها " مقصف " يرنُّ جرس الفسحة . 
المشهد : يندفع الطلاب نحو المقصف ويتشاجر اثنان منهما – حاتم وعطلان – قبالة الجمهور .
حاتم : أنا الأول . 
عطلان : بل أنا الأول .
حاتم : أن الأول على المدرسة .. والطالب المتفوق فيها ، ولابد أن أُقدم . 
عطلان : ها .. ها .. ( يضحك ) متفوق .. عملة ممنوعة من الصرف .. في هذا الزمان يا ..
حاتم : أنا سيد هذه المدرسة .. والطالب الأول فيها .. ولابد أن أكون الأول في كل شيء . 
عطلان : أعرف نفسك .. فأنت تتحدث مع فتوة المدرسة . 
حاتم : هل سمعتم يا أصدقاء هذا الطالب المتخلف دراسياً ماذا يقول ؟ 
( يجتمع أصدقاء حاتم حولهما ) 
أحدهم : هيا نؤدبه يا حاتم .. 
حاتم : فعلاً .. الأدب هو كل ما يحتاجه . 
أحدهم : خصوصاً أنع أكثر ما يرسب في مادة الأدب .. ها .. ها .. ها .. ( يضحكون ) . 
عطلان : تتفوقون عليّ يا صراصير المدرسة !!
حاتم : وسنضربك ضرباً مبرحاً . 
عطلان : هذا .. هذا ظلم .. أنتم كثير .. وأنا واحد .. ليخرج واحد منكم . 
حاتم : أنا وحدي سأضربك . 
عطلان : تعال .. تعال يا متفوق .. سأجعلك علكة في فمي . 
( عطلان يحاول أن يبدأ القتال .. ولكنه يتوقف )
عطلان : لا .. لا .. هذا ظلم أنت تلعب على ملعبك وبين جمهورك . 
حاتم : وماذا تريد ؟!
عطلان : انتظر حتى يأتي زعيمنا ( سكر ) .. 
حاتم : وأين ذهب السكر هذا ؟ 
أحدهم : لابد وأنه ذاب في الشاي .. ها .. ها .. ( يضحك أصدقاء حاتم ) .
عطلان : لقد ذهب لكي يتناول طعامه في المطعم المجاور .. مع بقية العصابة .. ولابد أنه في الطريق إلينا .. وسوف ترى ماذا سيفعل بكم الزعيم ؟!
حاتم : لا .. يا شيخ .. أرجوك اشفع لنا عند زعيمكم حتى لا يضربنا . 
عطلان : تستهزئ .. حسناً .. سوف ترى . 
حاتم : هيا اذهب بعيداً . 
( يهرب عطلان إلى الجهة الأخرى من المسرح .. وعندها يسمع صوت جلبة خارج المسرح .. يظهر الزعيم محمولاً على كتف أحد أعوانه .. وسط صيحات العصابة وتشجيعهم ) 
العصابة : بالروح بالدم نفديك يا زعيم .. بالروح بالدم نفديك يا زعيم . 
عطلان ( يسرع إليه ) : النجدة .. النجدة .. يا زعيم لقد ضربني حاتم وأصدقاؤه . 
الزعيم : ماذا تقول ؟!
عطلان : يقولون إنهم سادة المدرسة وأصحاب الزعامة فيها .. 
الزعيم : آه .. أنا غضبان .. غضبان جداً .. ز .. ع .. ي .. م 
العصابة : زعيم .. زعيم .. زعيم .
( تبدأ مجموعة العصابة في الغناء والرقص حول الزعيم ) 
العصابة : الله الله يا الزعيم واحنا في حبك نهيم 
ويا الله يا الله يا كريم تحفظه يا عظيم 
الزعيم : احنا أصحاب السيادة احنا أصحاب القرار 
احنا ما نحب الشهادة والشهادة هذي عار
واسمع .. اسمع يا غبي أنت في حكم القوي ( يشير إلى حاتم وأصدقائه ) . 
( يبدأ أصدقاء حاتم في الغناء والرقص ) 
الجميع : اسمعونا يا جماعة اسمعوا والسمع طاعة 
واسمعوا هذي النصيحة واسمعوا ما هي فضيحة
واسمعوا هذي الحقيقة واسمعوها لو دقيقة 
واعلموا والعلم نور والفرح فيه والسرور
حاتم : احنا أصحاب السيادة .. احنا أصحاب القراسر واسمع .. واسمع يا غبي .. الله .. الله هو القوي .. ( يشير إلى الزعيم والعصابة ) . 
( يبدأ الحوار الشعري بين الزعيم وحاتم ) 
حاتم : حنا .. حنا أذكياء وعندنا علم وفهم 
الزعيم : لكن حنا أقوياء وعندنا قوة جسم 
حاتم : قوة لكن أغبياء وكل جاهل ينهزم
الزعيم : آه .. لكن القوة تجعلك محترماً حتى .. 
حاتم ( مقاطعاً ) : حتى ماذا يا زعيم ؟!
الزعيم : حتى .. حتى لو كنت غبياً . 
حاتم : العلم هو الذي يحكم العالم . 
الزعيم : بل القوة هي التي تحكم العالم يا عزيزي .. أما تسمع الأخبار . لماذا يقتل المسلمون في كل مكان ؟ .. أجب .. لماذا ؟ 
حاتم : لماذا ؟ 
الزعيم : لأنهم يملكون القوة التي يدافعون بها عن أنفسهم .. لا يملكون القوة التي يفرضون بها احترامهم على العالم .. ونحن في هذه المدرسة نملك القوة وسنفرض احترامنا عليكم بالقوة . 
حاتم : ونحن سنفرض احترامنا عليكم بالعلم والتفوق والشهادة . 
الزعيم : ها .. ها .. شهادة .. تفوق .. حتى نحن نملك الشهادة .. في ألعاب القوة والكاراتيه والجمباز .. ونملك ما لا تملكونه أنتم . 
حاتم : وماذا تملك هذه العقول الخالية من العلم والمعرفة ؟!
الزعيم : نملك الخبرة .. نحن أكثر منكم خبرة في هذه المدرسة .. أنا مثلاً .. راسب في الصف السادس ثلاث سنوات .. 
عطلان ( خلفه العصابة تردد ) : عاش الزعيم .. عاش .. وزعيمنا عظيم .. يا أوباش .. بالطول بالعرض .. زعيمنا يهز الأرض . 
حاتم : ما شاء الله يا لها من خبرة .. جسم البغال وأحلام العصافير . 
الزعيم : آه .. لقد ازداد غضبي عليك أيها الصرصور حاتم .. قوة الدفع الرباعي .. ( يشير إلى عطلان ) . 
عطلان : أمرك يا زعيم . 
الزعيم : هيا اطحن حاتم بسرعة .. 
عطلان : أمــــر .. ك .. و .. ولكن أنت أولاً يا زعيم .. أنت تؤدبه ونحن نشجعك .. نرفع من معنوياتك . 
الزعيم : جبان .. سنقاتهلم جميعاً .. استعدوا يا رفاق .. ( تستعد العصابة للمعركة ) . 
حاتم : استعدوا يا أصدقائي .. لا تخافوا إنهم رغوة صابون سرعان ما تنتهي . 
( حاتم وأصدقاؤه يأخذون وضع الاستعداد ) 
الزعيم : آه .. رغوة صابون .. استعدوا .. واحد .. اثنان .. ثلاثة . 
( يهجم الزعيم لوحده ويتخلى عنه أصدقاؤه ، بينما يهجم حاتم وأصدقاؤه على الزعيم ويوسعونه ضرباً .. وهو يستغيث ) 
الزعيم : آه .. أمي .. أريد أمي .. كفى .. كفى .. هيه .. هيه .. ( يبكي ) . 
( يضرب جرس الفسحة خارج المسرح .. ويدخل أحد الطلاب ) 
الطالب : المدير .. المدير .. قادم .. اهربوا بسرعة .. 
( يهرب الجميع ويدخل المدير إلى المسرح ) 
المدير : إلى الفصل .. هيا يا ولد .. لقد انتهت الفسحة .. هيا .. بسرعة إلى قاعات الدرس .. 
( تطفأ الإنارة وتغلق الستارة ) 


محمد علي البدوي " رحمه الله "

حكاية أبي منقاش - مسرحية ذات فصل واحد



بقلم: محمد علي البدوي

صوت: ياسلام .. يا سلام رجالنا الأشاوس يواصلون زحفهم تجاه مرمى الخصم.. يا سلام الكرة الآن مع أبطالنا.. هيا تقدموا.. اثبتوا أيها الرجال.. الله أكبر.. الله أكبر.. هدف.. هدف يا سلا.. لا.. لا..م.. لقد فعلناها.. لقد فعلها رجالنا.. لقد حققنا الكأس.. أحرزنا نصراً عظيماً للأمة.. (يبكي من شدة الفرح).. فزنا.. انتصرنا.. "أصوات هدير المدرجات.. وصخب الجمهور...
تفتح الستارة
المنظر: في خلفية المسرح تظهر خارطة بغداد وقد اختلطت بالدماء، صور مروعة لجثث متناثرة ومنازل ومساجد مهدمة.. دوي المدافع وأزير الطائرات وأصوات الرصاص تعلو في المسرح صوت طائرة تقترب..
المشهد: أبو منقاش وقد اختبأ على يمين المسرح يرصد الطائرة..
أبو منقاش: آه.. اقتربي.. اقتربي.. أيتها اللئيمة.. هيا.. هيا.. هه... الآن.
(يطلق رصاصة.. لكن سرعان ما يسقط عليه طائر كبير)
أبو منقاش (متأملاً الطائر): يا ويلي.. حدأة.. أريد طائرة.. فأصطاد حدأة.. حدأة يا أبا منقاش ؟!
(صوت الطائرة يقترب مرة أخرى)
أبو منقاش: هه.. الطائرة مرة أخرى.. حسناً فلنحاول.. هيا تعالي.. تعالي إلى جحيمي.. وناري.. هيا.. الآن.
(يطلق الرصاص فيصيب الطائرة.. تشاهد الطائرة وهي تسقط على الأرض)
أبو منقاش: هه.. لقد فعلتها.. فعلتها (يسجد لله شكراً)... الحمدلله.. لقد أسقطت الطائرة.. يا قوم لقد أحرزت نصراً عظيماً للأمة.. سجلت هدفاً حاسماً في مرمى الخصم.
(يتوافد الناس مهنئين ومباركين هذا النصر)
الجميع: هيه..هيه.. يا أبا منقاش أحسنت الصنيع.. يا أبا منقاش أفرحت الجميع.
صوت: 
يا أبا منقاش أحسنت فزد
فعلكم يا ابن العلا فعل الأسد
الأباتشي أنت من أسقطها 
برصاص مثل حبات البرد
(يُحمل أبو منقاش على الأكتاف ويطاف به على المسرح بينما يتقدم المذيع)
المذيع: أيها الأخوة المشاهدون.. أيها الصامدون.. الصابرون.. من هنا من موقع الحدث.. تتوالى انتصارات الأمة.. بتوقيع أبنائها الأبرار.. وهنا في هذا الريف الجميل ثمة حدث هام.. وانتصار خارق.. فلقد أسقط الفلاح طائرة العدو..
الجميع: هيه..هيه
المذيع: يسرنا ويسعدنا أن نلتقي بالبطل أبي منقاش ليحدثنا عن ملابسات هذه القصة البطولية.
أبو منقاش: إحم.. إحم..
الجميع: هيه.. هيه.. هيه..
أبو منقاش: الحمد لل..
الجميع: هيه..هيه..
أبو منقاش (يرفع سلاحه مهدداً): الفضل لله وحده... ثم أنا.. أنا.. هوايتي جمع الطائرات واصطيادها من الجو.. ولقد كان اصطياد هذه الطائرة سهلاً جداً.. جداً
(يتقدم أحدهم بمجموعة من الهدايا)
الرجل: تفضل يا أبا منقاش..
هذه مجموعة من هدايا السيد الرئيس بمناسبة هذا الإنجاز.
الجميع: هيه.. هيه.. يا أبا منقاش أحسنت الصنيع.. يا أبا منقاش أفرحت الجميع..
المذيع: أيها الأخوة الصابرون المرابطون.. اصمدوا وصابروا ورابطوا.. سوف نهزم العلوج.. سنحبسهم في دباباهم ونقضي عليهم بعد ذلك.. ستكون بلادنا مقبرة للغزاة.
الجميع: هيه..هيه.. هيه..
(دوي هائل في المسرح.. وقصف شديد.. وطلقات رصاص وأصوات مذعورة) 
أحدهم (مذعوراً): لقد دخل العلوج العاصمة.
أحدهم: سقطت العاصمة.. سقطت العاصمة في أيدي الغزاة.
أحد الجنود (مثخناً بجراحه): لقد هرب رجالنا من المعركة هرب الرجال..اهربوا اهربوا..
أحدهم: الغوث.. الغوث.. النجاة.. العلوج قادمون.. قادمون..
(الجميع يرقصون فرحاً بالغزاة)
الجميع: هيه..هيه.. مرحباً بالعلوج.. مرحباً.. مرحباً.. مرحباً.. مرحباً..
(تبدأ الفوضى تعم المسرح.. ويشاهد البعض وهم يسرقون وينقلون مسروقاتهم.. حتى هدايا أبي منقاش تسرق بينما يقف مذهولاً)
أبو منقاش (محدثاً نفسه): سقطت العاصمة.. هرب الرجال من ساحة المعركة.. الرجال.. العاصمة.. الصحاف.. العلوج.. الغزاة..لا...لا.. لا (يصرخ محتدّاً)
(يدخل الغزاة وهم مسلحون يطوقون المكان بينما يتقدم القائد ومعه العملاء)
العميد: هذا أبو منقاش يا سيدي.. الذي أسقط الأباتشي.
القائد: أنت منقاش..
أبو منقاش: أ.. أ.. أنا منقاش!!
القائد: أ.. أ.. أأنت من أسقط الأباتشي؟!
أبو منقاش: ها..ها.. أنا.. الأباتشي هذا دجل وافتراء ياسيدي.
القائد: أ.. أ.. أأنت من أسقط الأباتشي؟!
القائد: أووه مجرمون ليس عندكم احترام لحقوق الحيوان.
أبو منقاش: أنا لم أسقط إلا هذه.. (يبكي) لقد سقط كل شيء فلماذا لا أسقط أنا أيضاً؟
القائد: ماذا تقول؟
أبو منقاش: لا.. لا.. لا شيء يا سيدي.
القائد: يجب أن تعترف بذلك أمام العالم.
أبو منقاش: العالم.. كل العالم يا عالم.. ياناس.. أبو منقاش لم يسقط الأباتشي.. لم يسقط الأباتشي.. أنا لم أسقط إلا هذه إلا هذه...
(يدور كالمجنون وسط سخرية الجميع وقهقهاتهم)

ستارة

المجنــون - مسرحية من فصل واحد






بقلم / محمد علي البدوي 


المنظر : حجرة دراسية تتوسط المسرح والطلاب يجلسون قبالة الأستاذ
الذي ينهمك في شرح الدرس..
المشهد : المعلم أمام طلابه يواصل شرحه للدرس..

المعلم : ... وهكذا يا أحبائي عشق المجنون ليلى عشقاً جنونيا ً،
وأخذ يبحث عنها في كل مكان حتى فقد عقله ..
( يرن الجرس معلناً نهاية الدوام .. فيخرج المعلم ويوصي طلابه )

تلميذ (1) : يا له من محب .. أحب حتى الجنون ..
تلميذ (2) : هـ.. هـ .. هذا الحب الحقيقي .. و.. و .. وليس حبنا هذه الأيام ..
تلميذ (1) : ومن الحب ما قتل أهي جميلة إلى هذا الحد ؟!
( يهم الطالبان بالخروج .. ولكنهما يستمران على يمين المسرح ،
وينظران مشدوهين للقادم نحوهما تطفأ الإنارة ،
تسلط إضاءة خفيفة على الطالبين والقادم )
التلميذان ( يصرخان ) : .. آه .. آه .. النجدة ..
التلميذان : من أنت ؟
( يدخل المجنون - قيس بن الملوح - مرتدياً ثوبا ً أحمراً ممزقا ً ،
وشعره مسدول على وجهه وهيئته رثة جدا ً )
قيس : أنا المجنون .. المجنون .. مجنون ليلى ..
التلميذان : قيس بن الملوح ؟!
قيس : نعم .. أنا هو !
التلميذان : ما الذي جاء بك إلى هنا ؟ وكيف اخترقت جدار الزمن .. يا قيس ؟
قيس : تلك هي قصتي الطويلة .. إنني أبحث عن ليلى .. وكنت أجوب هذا الشارع بحثا ً عنها ..
فسمعتكم تتحدثون عن ليلى .. فدلفت أبحث عنها .. ليلى .. أين أنت يا ليلى ؟
( المجنون يمر بيده على حجرة الدراسة .. ويتحسس الجدران ويقبلها ثم ينشد )
قيس : أمرّ على الديار .. ديار ليلى .. أقبل ذا الجدار .. وذا الجدار
وما حب الديار شغفن قلبي .. ولكن حب من سكن الديارا
تلميذ (1) : لقد جُنّ الرجل حقاً ..
( المجنون يمسك بتلميذ (1) ويتأمل فيه طويلاً )
تلميذ (1) : ( وقد تخلص من قبضة المجنون وهرب للجانب الآخر ) : دعني أيها المجنون دعني ..
تلميذ (2) : المسكين .. لقد اختلط عليه الأمر .. و .. ولماذا لم تتزوج بليلى .. يا .. يا .. يا قيس ؟
قيس : لقد زوجوها ورحلوها بسحر.. السفلة.. لقد فعلوها بقلبي..
وخلفوني للحزن والألم يومها أتيت كالمصروع..
إلى ديارها وقد رحلت فأخذت أتمرغ بترابها وأنا أنشد :
أيا حرجات الحي حيث تحملوا .. بذي سلم لا جادكن ربيع
وخيماتك اللاتي بمنعرج اللوى .. بلين بلىً لم تبلغن ربوع
تلميذ (2) : المسكين .. و .. ومنذ متى وأنت تحب ليلى ؟..
قيس : منذ الصغر.. منذ عهد الطفولة الأولى.. عندما كنّا نرعى البهم على سفوح الجبال :
صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا .. إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم
تلميذ (2) : .. و.. و.. ولماذا تلبس هذا الثوب المضرج بالحمرة ؟
قيس : من كثرة البكاء على ليلى ..
تلميذ (2) : و.. و.. وهل تبكي دماً يا رجل ؟
تلميذ (1) : لا بد وأنه يحتفل بعيد الحب .. يا صديقي ..
قيس ( متعجباً ) : عيد الحب .. وأي حب ؟
تلميذ (1) : " عيد القديس فالنتاين " !
قيس : أي فالنتاين ؟
تلميذ (1) : إنه يوم الحب .. الرابع عشر من شهر فبراير الميلادي ..
فالبنات يرتدين أقراطاً حمراء ويضعن مساحيق التجميل الحمراء ..
ويتبادلن الهدايا ذوات اللون الأحمر وعبارات الغرام الساخنة
فيما بينهن احتفالاً بذلك العيد ..
قيس : ما هذا الهراء .. ؟
تلميذ (1) : نعم إنه هراء.. لا.. ليس بهراء.. ولكنها الهزيمة..
هكذا نحن دائماً لقد تعودنا أن نستورد كل شيء حتى عواطفنا وقلوبنا ،
لقد نسينا في زحمة المستورد الحق من الباطل ..
قيس : " فالنتاين " مستورد.. أحمر.. أكاد أجن.. أين ليلى ؟ أريد ليلى ..
تلميذ (2) : المسكين.. و.. و.. ولماذا لم تترك لها رقم هاتفك ؟
قيس : رقم هاتفي.. !
تلميذ (1) : صديقي يقصد أن ترمي لها برقم الهاتف أو رقم المحمول..
أو تكتب لها رسالة معطرة مشفوعة بهدية قيمة..
قيس : رقم الهاتف.. رقم المحمول.. أنتما تتحدثان بكلام لا أفهمه.. لا أفهمه..
تلميذ (1) : لماذا لا تبحث عنها عبر مواقع الإنترنت..
إذا كانت ليلى جميلة إلى هذا الحد فلا بد أن لها موقعاً مميزاً
على الإنترنت.. و.. و.. ولكن..
قيس (مقاطعاً) : ولكن.. ماذا ؟
تلميذ (1) : ولكنك لا تستطيع الوصول إليها..
قيس : لماذا.. لماذا ؟
تلميذ (1) : لأن موقعها مزدحم بالكثير من الشباب..
الشباب الذين يحلمون بالنظر إليها والحديث معها.. إنهم هناك..
في مقاهي الإنترنت يهدرون أموالهم وأعمارهم يا سيدي..
قيس : ليلى.. ليست بائعة هوى..
تلميذ (2) : كـ .. كـ .. كلنا في الهواء سواء يا قيس ..
قيس : هذا عبث شيطاني.. أنتم تلعبون بالنار..
تلميذ (2) : ها.. ها.. ها.. ( يضحك ) النار أنتم من أججتم هذه النار ..
تلميذ (1) : تغنيتم بالنساء وتشببتم بالعذارى .. أحببتم حتى جننتم ..
قيس : نـ .. نحن .. نحن !
تلميذ (1) : نعم.. أنتم .. بذرتم البذرة الأولى للهوى.. وأسقيتموها بأشعاركم..
حتى فسدتم وأفسدتم الأجيال من بعدكم.. وسار على دربكم الكثير.. والكثير..
قيس : كفى.. كفى..

( يرتفع في المسرح صوت الأذان – لا إله إلا الله )

قيس : أنصتوا.. أنصتوا.. إنه يقول ليلى.. ليلى..
تلميذ (1) : أستغفر الله.. أستغفر الله.. إنه نداء الحق.. إنه صوت الأذان.. يا رجل !
قيس : نداء الحق !
تلميذ (1) : ألم تسمع هذا النداء من قبل ؟
( مقاطع متداخلة من الأذان )
تلميذ (2) : هـ .. هـ .. هذا هو الأذان .. أذان الصلاة ..
تلميذ (1) : نعم.. إنه الأذان.. ألم يحرك فيك هذا النداء دواعي التوبة ؟
قيس : التوبة ..
تلميذ (1) : ألم تحدثك نفسك بالعودة إلى الله .. بالتوبة إليه ؟
قيس : التوبة .. نعم التوبة :
أتوب إليك يا رحمن مما .. جنت نفسي فقد كثرت ذنوبي
ولكن من هوى ليلى وتركي .. زيارتها فإني لا أتوب

( قيس يغادر المسرح وهو يصرخ : ليلى.. ليلى.. التلميذان يلحقان به وهما يصرخان :
قيس.. قيس.. عد يا قيس.. عد .. تطفأ الإنارة وتضاء إنارة خفيفة )

المنظر : قبور متراصة في انتظام.. وأصوات رياح خفيفة..
صوت : كم فتاة مثل ليلى وفتاً كابن الملوح .. أنفق الساعات في الشاطئ تشكو وهو يشرح
كلما حدث أصغت وإذا قالت ترنح .. فإذا بالموت ينقض سريعاً كالعقاب
ولقد قلت لنفسي وأنا بين المقابر
هل رأيت الأمن والراحة إلا في الحفائر
فأشارت فإذا بالدود عيثاً في المحاجر .. واختفى الحزن رهيناً بين أطباق التراب
انظري كيف تساوى الكل في هذا المكان
وتلاشى في بقايا العبد رب الصولجان
والتقى العاشق والغالي فما يفترقان .. أدركوا أن اللذاذات سراب في سراب
أيها القبر تكلم أَخْبِرَنّي يا رمام
من هو الميت من عام ومن مليون عام
من هو الميت من عام ومن خمسين عام .. كلهم ينظر وعداً صادقاً يوم الحساب
.

مجلة الأسرة / العدد 129
ذي الحجة 1424هـ