الثلاثاء، 29 مايو 2012

الشارع العام - مسرحية ذات فصل واحد



- حكاية مثقف عربي كبير عاد بعد أن كان !! 
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
( مقهى يتوسط الطريق العام ، يبدو خالياً إلاّ من بعض المارة ، بينما عامل المقهى – العم حامد – يباشر المكان ويعده ويجهزه ، الوقت صباحاً ، يدخل الأستاذ / عادل وعليه آثار السفر وهو يتأبط بعض الصحف والمجلات )
عادل : السلام عليكم .. 
حامد : وعليكم السلام .. أهلاً بالأستاذ .. متى وصلت من الخارج ؟ 
عادل : قبل ساعات فقط . 
حامد : وهل شاركت في مؤتمرهم ؟ 
عادل : وكيف عرفت ذلك ؟ أنت مثقف بارع يا عم حامد . 
حامد : لقد تحدث عنك التلفاز ليلة البارحة . 
عادل : والصحف أيضاً .. وقد أحضرت الصحيفة معي .. خذ .. ( يناوله الصحيفة ) . 
حامد : حسناً .. لقد جئت في وقتك يا أستاذ .. 
عادل : خيراً .. إن شاء الله .. 
حامد : لقد قرر أهل الشارع أن يسيروا تظاهرة سلمية إلى بيت الحاكم . 
عادل : تظاهرة !! ولما كل هذا ؟! 
حامد : للمطالبة بالإفراج عن أبنائهم أو محاكمتهم . 
عادل : سيحاكمون وستقول الديمقراطية كلمتها . 
حامد : متى .. حين تقوم الساعة ؟ 
عادل : هذا ذنبهم .. لقد اختاروا طريق الشيطان . 
حامد : إنهم يطالبون بحقوقهم .. يا داعية الحقوق . 
عادل : يقارعون السلطان .. يا عم حامد .. 
حامد : وهل تريدهم أن يقبِّلوا يديه وقدميه ؟! 
عادل : وماذا في ذلك ؟ أليس ولي نعمتهم ؟!
حامد : مثلك أنت !
عادل : وليكن .. ماذا في ذلك ؟
حامد : انظر لنفسك جيداً .. يا بني . 
عادل : بل تعال انظر إليَّ الآن .. مكانة عالية في البلاد ومنصب كبير بينما هم يقبعون في غياهب السجون والمعتقلات . 
حامد : إنه ثمن صمتك . 
عادل : تعني صمتي أنا ؟!
حامد : بالطبع .. صمتك عن جرائمه .. 
عادل : فما بالهم لا يصمتون .. إذن .
حامد : دينهم وكرامتهم يمنعان ذلك . 
عادل : ولى زمن المثاليات .. إلى غير رجعة . 
حامد : لقد قررنا المظاهرة وانتهى الأمر . 
عادل : أنتم توقدون للفتنة . 
حامد : بالمناسبة .. شقيقك منصور هو قائد هذه المظاهرة . 
عادل : الأحمق !!
( ضوضاء وأصوات متداخلة ، تدخل جماعة غاضبة من الناس يتقدمهم منصور – شقيق عادل - يرفعون الشعارات ويهتفون بأصوات متقطعة ومنتظمة ) 
منصور : لن نذل ولن نهان .. إلا لله الديان ..
الجميع : لن نذل ولن نهان .. إلا لله الديان ..
منصور : إخرجوهم .. حاكموهم .. حاكموهم .. اخرجوهم !!
الجميع : إخرجوهم .. حاكموهم .. حاكموهم .. اخرجوهم !!
عادل ( صائحاً بهم ) : توقفوا .. توقفوا .. ماذا تفعلون ؟!
منصور : ابتعد يا عادل عن طريقنا .. ولا تكن رسول الطغاة . 
عادل : أرجوك من أجلي .. يا أخي .. عد بهؤلاء المساكين . 
منصور : أنت تعلم أننا نسير في خطين متوازيين لا يمكن أن يلتقيا . 
أحدهم : إنه من زمرتهم يا منصور .. والمتحدث الرسمي باسم الحاكم . 
أحدهم : باع أهله من أجل الدنيا .. تفٍ عليه( يبصق ) .
منصور : أرأيت ؟ إنهم كالسيل الجارف لا يمكن أن يتوقف أبداً .
عادل : حسناً .. ألا يمكننا أن نتحاور .. يا منصور .. 
منصور : لا .. طبعاً .. أنت تبحث عن مجد شخصي وانتصارات فردية وأنا أبحث عن الحق لهؤلاء المطحونين . 
عادل : لن يسمعكم الحاكم أنا أعلم الناس به .. 
منصور : إننا نحاول ولن نخسر شيئاً . 
عادل : بل ستخسرون أشياء كثيرة .. كثيرة جداً . 
( يدخل رجال مكافحة الشغب ، تطوف المكان ، بينما يتقدم القائد ناحية منصور ) 
القائد : الله .. الله .. مؤامرة ومظاهرة في وضح النهار . 
عادل : إنهم .. إنهم أنصار الحاكم يهتفون بحياته . 
منصور : إننا نطالب بحقوقنا السياسية والمادية في البلاد . 
القائد : حقوقكم !! ماذا ؟!
منصور : ونطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن أبناء الشارع . 
القائد : وهل تطالب بقيادة البلاد كذلك ؟!
منصور : الله أعلم حيث يجعل رسالته . 
القائد : أنت من يتولى كبر هذه المؤامرة . 
عادل : إنه .. أخي .. وأنا عادل الصديق الشخصي للحاكم . 
القائد : لا حرمة لأحد .. ( للجند ) اعتقلوه .. ( يشير إلى منصور ) . 
أحدهم : امنعوهم من ذلك . 
منصور : لن نذل ولا نهان .. إلا لله الديان .. 
الجميع : لن نذل ولن نهان .. إلا لله الديان .. 
القائد : اطلقوا النار .. 
عادل ( متوسلاً ) : توقفوا .. إنه أخي .. إنه أخي .. أرجوكم .. 
( تُطلق النار فيسقط منصور صريعاً بينما يذهل الجميع لوقع المفاجأة ) 
عادل : منصور .. منصور .. 
أحدهم : يا قتلة .. يا قتلة .. 
أحدهم : لقد قتلوه .. قتلوه .. 
القائد : تراجعوا .. تراجعوا .. 
( يسود المكان صمت مطبق ) 
عادل : ماذا تنتظرون أيها الناس ؟!
أحدهم : لقد قتلوا منصوراً .. 
عادل : أنا .. سأقود المظاهرة . 
الجميع : ماذا ؟!
عادل : لن نذل ولن نهان .. إلا لله الديان .. 
الجميع : لن نذل ولن نهان .. إلا لله الديان .. 
عادل : إلى بيت الحاكم .. أيها الناس ..
( تهرب جموع مكافحة الشغب أمام زحف الجموع الغاضبة التي حملت جثة منصور في مشهد جنائزي حزين وغاضب ) 


إظـــــــــــلام
ســـــــتارة

جهنم للبيع ـ من إرشيف الملفات السرية القديمة للكنيسة ـ




محمد علي البدوي 5/5/1425
23/06/2004 



(1) 

(داخل إحدى الكنائس يظهر البابا وهو يخطب في جمع من الناس بينما ترتفع أصوات النواقيس في الداخل)

البابا: أيها المؤمنون.. تطهروا من خطاياكم.. إن الرب يمنحكم فرصة الظفر بالمغفرة ودخول الجنة والبراءة من النار؛ احصلوا على صكوك الغفران وانعموا بالخلاص.. الخلاص. 
أحدهم (للبابا): هل تبيعني صكًّا يا مولاي؟ 
البابا: وبأبخس الأثمان يا بني، اشكروا السيد المسيح إنه يمنحكم ذلك لتنعموا بالنعيم.. إنها العدالة الحقة والرحمة المهذبة. 
الرجل: والتفريغ يا سيدي؟ 
البابا: حالاً.. بعد استيفاء الثمن وقبض المثمن (للكردينال) أيها الكردينال. 
الكاردينال: نعم يا سيدي. 
البابا: حرر لهذا المذنب صكًّا في الجنة بعد إقراره بخطيئته.
الكاردينال: الآن يا سيدي. (يخرج)
الرجل: ولكن !! بكم تبيعني المتر الواحد في الجنة ؟! 
البابا: كلٌ بحسب ذنبه !
الرجل: إذاً.. أريده بدينار.
البابا: ويحك !! أظنك لن تجد حتى مرآبًا في الجنة.
الرجل: ولم؟ ذنوبي قليلة ولا أحتاج سوى متر واحد.
البابا: ما هكذا يتنافس المؤمنون... يا مسكين. 
الرجل: إنني أنافس المذنبين وليس المؤمنين. 
البابا: بدينار ؟! تريد الجنة بدينار؟! 
الرجل: أنا.. لا أملك الكثير من المال. 
البابا: إذًا.. هيّئ نفسك لدخول النار وبئس القرار. 
الرجل: (مذعوراً) النار !!.. لا.. سأدفع.. سأدفع وكما تريد (يخرج).

(يعود البابا إلى خطبته وقد اجتمع عليه الناس)

البابا: الخلاص.. الخلاص.. طهّروا أنفسكم من الخطيئة أيها الناس.. 

(2 )

(داخل الكنيسة يظهر البابا وهو يتفقد النقود التي جمعها بينما يدخل عليه الكاردينال خلسة فيراع البابا)

الكاردينال: (للبابا) سيدي.. أحدهم في الخارج ينتظر. 
البابا: قل له يأتينا غداً.. لقد نفذت الصكوك. 
الكاردينال: إنه يهوذا التاجر. 
البابا: ويله !! ماذا يريد هذا الماكر؟ 
الكاردينال: ربما أراد دخول الجنة. 
البابا: ولكنها محرمةٌ عليهم. 
الكاردينال: ربما أراد المساومة في أمر الصكوك ! 
البابا: الصكوك !! أدخله فوراً. 
الكاردينال: حالاً يا سيدي. (يخرج) 

( يسرع البابا فيخفي النقود ويعود إلى التصنع في عبادته ) 

يهوذا : طاب مساؤك أيها البابا العظيم . 
البابا : ماذا تريد يا يهوذا ؟ هل تطمع في الجنة أنت أيضاً . 
يهوذا : ولم لا يا مولانا ؟
البابا : لقد حرمت عليكم منذ زمن . 
يهوذا : ( في سخرية ) لم تعد كذلك ؛ لقد أصبحت الجنة لمن يدفع . 
البابا : ويلك !! أتهزأ بنا وبديننا . ويلك !! أتهزأ بنا وبديننا. 
يهوذا: عفواً.. لا أقصد ذلك يا مولانا. 
البابا: إذاً.. ما الذي جاء بك ؟
يهوذا: لقد جئت من أجل النار.
البابا: جهنم ؟! 
يهوذا: إنني أرغب في شراء جهنم كاملةً يا مولانا. 
البابا: (ساخراً) إنها لك بالمجان. 
يهوذا: أتبيعني إياها ؟! 
البابا: وبأبخس الأثمان. 
يهوذا: وتكتب لي بذلك ؟! 
البابا: حالاً... (للكاردينال) أيها الكاردينال. 
الكاردينال: أمرك سيدي. 
البابا: بع لهذا الجشع نار جهنم. 
الكاردينال: والثمن يا سيدي ؟! 
البابا: خذ منه القليل (لهما) هيا.. انصرفا ودعوني لصلاتي. 
يهوذا: (في سخرية) فليبارك الرب تلك الصلوات. 
الكاردينال: هيا بنا. (يخرجان) 

(3) 

(داخل الكنيسة البابا والكاردينال يجوبان المكان في غضب ظاهر) 

البابا: ما هذا ؟! إنها كارثة.. كارثةٌ وحق المسيح ! 
الكاردينال: لم يعد يأتي الناس إلينا. 
البابا: هل آمن الناس جميعًا ؟! هل تحولوا إلى ملائكة ؟! 
الكاردينال: أبداً.. ولكن.. آه.. تذكرت (يضرب على يده) إنه يهوذا. 
البابا: ماذا؟ يهوذا !!
الكاردينال: نعم.. لقد عرفت سبب عزوف الناس عن شراء الصكوك. 
البابا: قل. وحق المسيح 
الكاردينال: إنه يهوذا. 
البابا: يهوذا.. التاجر الماكر !! 
الكاردينال: نعم يا سيدي لقد أعلن في الناس أنه اشترى جهنم وأعلن أيضًا أنه لن يدخل أحد من المذنبين فيها.
البابا: ولم يعد يحرص الناس على دخول الجنة.
الكاردينال: لأنه لم تعد هناك جهنمٌ أصلاً.
البابا: وإنما يشتري الناس صكوكًا في الجنة خوفًا من دخول النار. 
الكاردينال: هذا هو السر..
البابا: لقد أفسد علينا هذا الماكر.. عليَّ به 
الكاردينال: حالاً يا سيدي. (يخرج )
البابا: المجرم... الماكر.. ولكنهم اليهود !! اليهود !! قاتلهم الله.

(يدخل الكاردينال مصطحبًا يهوذا) 

يهوذا: طاب مساؤك... يا مولانا 
البابا: (محتداً) ماذا فعلت يا يهوذا؟ 
يهوذا: عن أي شيء يتحدث مولانا العظيم ؟! 
البابا: لا تتصنع الغباء أيها المخادع... كيف تغلق النار وتمنع الناس من دخولها ؟! 
يهوذا: وهل يطمع مولانا في دخولها؟ سأفتحها حالاً.
البابا: أيها الجاهل.. وهل تملك دخول أحدٍ النار ؟! 
يهوذا: ولكنك تملك دخولهم الجنة. 
البابا: أيها المخادع... ستقيلني من هذه البيعة. 
يهوذا: لا.. لن أقليك.. لقد بعتني وانتهى الأمر.
البابا: قلت ستقيلني.. يعني ستقيلني.
يهوذا: عفوًا يا مولانا.. ولكنني لن أقيلك. 
البابا: سأدفع لك ثلاثة أضعاف ثمنها الأصلي. 
يهوذا: بل خمسة أضعاف ثمنها.. وصكًّا بدخول الجنة مجاناً. 
البابا: قبلت.. هيا أعد لي النار.
يهوذا: هي لك منذ الآن. 
البابا: وتعلن ذلك للناس.
يهوذا: دع الباقي عليَّ.. سيكون الناس على بابك زرافات ووحداناً. 
البابا: هيا أغرب عن وجهي أيها اليهودي المخادع.
يهوذا: (في سخرية) سندعك لصلاتك.. ها.. ها. (يخرجان) 
البابا: هلموا أيها الناس.. أنقذوا أنفسكم من النار.. لقد فتحت جهنم أبوابها اليوم للعصاة.. أنقذوا أنفسكم منها واحصلوا على صكوك الغفران.. الآن.. هيا.. خلِّصوا أنفسكم.. 

-تـطـفـأ الإنـارة تدريجيًا - 
-ستــــــارة -

القلعة الأخيرة ( مسرحية من فصل واحد )

محمد علي البدوي 16/3/1425
05/05/2004 



- ما الذي يحدث في القلعة الأخيرة .. مؤامرات !! مؤتمرات !! تساؤلات !! تنازلات !! خطر داهم .. وشر قادم !! تلك هي الحكاية: 
( 1 ) 
( صراخ واضطراب وجماعة من الناس في حركة دائبة ، يشاهد أمير القلعة وهو يواجه الناس إلى الداخل وخلفه بعض الجنود ) 

الأمير : ( صارخاً في الناس ) .. إلى الداخل .. تحصنوا في الداخل .. إلى الداخل..
أحد الجنود : لقد تكامل الناس في الداخل يا مولاي .
الأمير : وكيف تسير الأمور هناك ؟
الجندي : إنه يوم الروع يا سيدي .
الأمير : وفي الخارج ؟! 
الجندي : الأعداء في الطريق إلينا . 
الأمير : وكم أمامهم من الوقت للوصول ؟ 
الجندي : ليس أقل من أسبوعين أو ثلاثة .
الأمير : حسناً .. أغلقوا حصون القلعة جيداً وشددوا الحراسة عليها .
الجندي : سنفعل .. يا سيدي .
الأمير : احذر أن تؤتى القلعة من قبلك .
الجندي : أمرك يا سيدي . 
الأمير : واحذر الخونة .. إنهم الصف الخلفي للأعداء دائماً . 
الجندي : اطمئن . ( يخرج ) 
الأمير : وأنت ( يشير إلى أحدهم ) أطلب لي العلماء والقادة للاجتماع في داري . 
جندي آخر : الآن يا مولاي . ( يخرج ) 
الأمير ( صارخاً ) هيا .. حصنوا القلعة وتحصنوا بها .. الأعداء قادمون .. قادمون ( يخرج ).. 

( 2 )
( في مجلس أمير القلعة يظهر الأمير وقاضي القضاة ـ شيخ طاعن في السن ـ وإمام المسجد ـ شاب يتوقد قوة وحماسة ـ والسيد المفكر ـ رجل في الأربعين من عمره ـ ومجموعة من الطلاب أتباع الإمام ) 

الأمير : أيها القوم : تعلمون جيداً ما حلَّ بإخواننا في الممالك المجاورة ؛ لقد سقطت في أيدي الأعداء وهم الآن في طريقهم إلينا . 
الإمام : إنهم يبتلعون بلاد الإسلام دولةً دولة .
القاضي : يأتمرون ويستعمرون . 
الأمير : وقد اجتمعنا هنا لبحث هذه الكارثة القادمة . 
القاضي : اللهم انصر أمير قلعتنا وأيده بتأييدك . 
الجميع : آمين . 
المفكر : مولاي .. هون عليك لم يصل الأمر إلى هذا الحد بعد . 
الإمام : وي !! وإلى أي حد تريده أن يصل أيها المفكر المخرب ؟ 
المفكر : كل ما في الأمر أن لهم مطالب وعلينا واجبات . 
الإمام :ومن يملي هذه الواجبات ؟!
المفكر : الطرف الأقوى .. طبعًا 
الإمام : نحن الأقوى .. بديننا .
الطلاب : ( مرددين ) الله أكبر .. الله أكبر 
المفكر : ظواهر صوتيه !! 
الإمام ( للأمير) : دعك منه يا مولاي ، إنه صنيعة الأعداء وربيبهم ..
المفكر : أنا !! أيها المتطرف المتجهم . 
الإمام : نعم أنت يا سمسار الأعداء لقد تعلمت في مدارسهم وجئت إلينا بسمهم ودسمهم .
الطلاب : ( مرددين ) الله أكبر .. الله أكبر 
المفكر : هكذا أنت دائماً وأبدًا لا تنظر إلا بعين واحدة. 
الأمير ( محتداً ) : اصمتوا جميعاً.
القاضي : اهدؤوا .. ( للإمام ) أيها الإمام عليك بالصبر والحكمة. 
الإمام : الصبر والحكمة !! إلى متى ؟! 
القاضي : إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً. 
الأمير : كان عليك يا إمام أن تتريث وأن تسمع للآخر. 
الإمام : لقد سمعنا حتى أتخمنا!! 
المفكر ( للإمام ) : إنك من يثير الأعداء علينا .. بأفكارك المتطرفة وأفعالك الصبيانية . 
الإمام ( للمفكر ) : بل أنت من يرغبهم في بلادنا بزعم التقدم والحرية .. يا سمسار الاستعمار.
الطلاب ( مرددين بصوت واحد ) : لا صلح ولا حوار مع سمسار الاستعمار .. لا صلح ولا حوار مع سمسار الاستعمار .. 
الأمير ( مقاطعاً ) : قلت لكما توقفا .. توقفا .. هل جئنا هنا لبحث مصيبة الخارج أم مصائب الداخل ؟! 
القاضي : كان الله في عونك أيها الأمير .. وأيدك وسددك . 
الأمير : لم نسمع لك رأيًا فيما يحدث هنا يا قاضي القضاة . 
الإمام ( في سخرية ) : يكفيه كثرة الدعاء لكم والصلاة عنكم .. أيها الأمير . 
القاضي : ماذا تقصد يا إمام ؟ أبن عن قصدك . 
الإمام : أقصد كفاك زهداً وتقوقعاً في صومعتك ، وانزل إلى الشارع لتسمع نبض الناس ولترفع عنهم الظلم الواقع بهم .
الأمير : وأي ظلم تقصد ؟! 
الإمام : هذه الإتاوات التي أرهقت الناس والأموال السائبة التي تزهق هنا وهناك إننا إذا انتصرنا على أنفسنا سننتصر على أعدائنا ... يا مولاي . 
الطلاب : ( مرددين ) الله أكبر .. الله أكبر ..
المفكر : أرأيت ؟ أسمعت يا سيدي ؟ حتى قاضي القضاة لم يسلم من شره ، حتى أنتم في دائرة اتهاماته واهتماماته .
الأمير : ويحك !! ماذا تقول ؟! 
المفكر : ( ينفرد بالأمير ويهمس إليه ) إنه يرمي إلى السلطة ويهدف إلى قلب نظام الحكم ؛ انظر إليه إنه يحرض الناس ويحقنهم ضدكم .. يا مولاي . 
الأمير : وكيف ذلك ؟!
المفكر : اسمع إلى مفرداته ؛ الظلم الاجتماعي ، الأموال السائبة ، العدالة .. ، ثم انظر إلى أتباعه وطلابه إنهم رهن إشارته وغداً .. ينقضون عليكم كالأسود الضارية . 
الأمير : الويل له !! 
المفكر : إنها الحقيقة .
الأمير : سأنادي على القاضي . ( يشير إليه بيديه في صمت ) 
القاضي : ماذا هناك يا مولاي ؟! 
الأمير : ماذا تقول في أمر هذا الإمام ؟ 
القاضي : أقول يا ... 
المفكر ( مقاطعاً ) : وماذا عساه أن يقول ؟ لقد تهجم عليه في حضرتك ونال من هيبته 
القاضي : هذا صحيح .. إنه إمام لا يحسن الأدب مع القضاة .
الإمام ( متدخلاً بينهم ) : حنانيك .. حنانيك .. يا سوسة النخلة الحمراء . 
المفكر ( للأمير ) : مولاي .. اضرب ضربتك الكبرى .. وتغد به قبل أن يتعش عليك 
الأمير ( للجند ) : أيها الجند .. أيها الجند . 
الجند : أمر مولانا الأمير . 

الأمير : خذوا هذا الإمام وألقوه في غياهب السجون بتهمة تحريض الناس . 
الإمام ( في رجاء ) : مولاي !!
الأمير : إنني أطفئ نار الفتنة . 
الإمام : مولاي .. ستنهار الأسوار .. ستنهار الأسوار .. ستنهار .. 
المفكر : خذوه .. امنعوا هذا الصوت .. كمموا تلك الأفواه .. أوقفوهم جميعاً .
الإمام والطلاب : ( الله أكبر .. الله أكبر .. ستنهار الأسوار .. ستنهار الأسوار .. ستنهار . 
( يمسك الجند بالإمام وطلابه ويخرجونهم وسط الصيحات والتكبيرات ) 
الأمير : ولكن !! الأعداء قادمون .. قادمون .. أيها المفكر .
المفكر : أعداء ! أعداء ! نحن الذين صنعنا منهم أعداء . 
الأمير : إنك تتحدث بالأحاجي والألغاز .
المفكر : إنهم مجرد أصدقاء .. وصدقني .. صدقني يا مولاي ما دمنا معهم فلن يصلوا إلينا .
القاضي : وهل تريدنا أن ندين بدينهم .. أيضاً ؟
المفكر : لا .. أيها الشيخ الفاضل الحكيم .. ومن يقول هذا ؟! ولكن نشرع لهم أبوابنا وبيوتنا ونسمح لأبنائنا بتداول ثقافاتهم ونخفف من حدّة الغضب نحوهم .
الأمير : وكيف ذلك .. والناس في القلعة يبغضونهم .. لا سيما وقد فعلوا في إخواننا في الممالك المجاورة ما فعلوا ؟ 
المفكر : علينا أن نهتم بالجيل القادم من الناس يا مولاي ... أعداؤنا أ.. أقصد أصدقاؤنا يتمنون لو تربى أجيالنا القادمة على حبهم والتسامح معهم .
الأمير : وهل سنأمن شرهم ؟! 
المفكر : إننا نحاول ترويضهم واستئناسهم وسننجح .... يا مولاي .
الأمير : حسناً .. افعل ما تراه مناسباً أيها المفكر .. لقد جعلتك منذ اليوم مستشاراً للقلعة . 
المفكر : ( في دهاء ) إنها ثقةٌ غالية وأنا أستحقها يا مولاي . 
القاضي : اللهم أعز السلطان .. وآل السلطان وآل آل السلطان .
الجميع : آمـين 
ستــار

العراء ( مسرحية من فصل واحد ) ..



يوماً ما .. سينكشف أمرهم .. وستفوح روائحهم .. ولو .. يوم القيامة . 
- يفتح الستار – 
المنظر : خلفية لمشروع ضخم وصروح عملاقة ، على المسرح تجهيزات لإعداد معرض رسومات وأعمال فنية .. ومجسمات .. وكراسي تتوسط المسرح .. ولوحات ترحيبية تنتشر في المسرح وأخرى معلقة " أهلاً بصاحب القلب الكبير " " مرحباً بكم في حفل افتتاح المشروع".
المشهد : المدير وخلفه مساعده يتجولان في المعرض . 
المدير : اعتقد أن كل شيء جاهز الآن ... يا مساعد . 
المساعد : وبالحرف الواحد يا سيدي . 
المدير : وولائم العشاء ؟ 
المساعد : ولو يا سيدي .. جاهزة ولم نخسر ريالاً واحداً .. بارك الله في الأهالي فالمسألة تبييض وجه . 
المدير : جميل .. جميل جداً .. ( يرن جوال المدير ) 
: نعم .. أهلاً .. يا أستاذ فرحان .. هل تحرك الموكب ؟ .. حسناً .. حسناً ولكن لا تنس أن تهاتفنا إذا تحرك الموكب مباشرة .. الله .. الله يا أستاذ فرحان أنت عيننا في الإدارة .. مع السلامة . 
المساعد : هه .. يا سيدي . في الطريق إلينا ؟ 
المدير : ليس بعد .. هيا .. هيا .. هيا يا مساعد .. إلق نظرة سريعة مرة أخرى التأكد في مثل هذه الحالات .. واجب . 
المساعد : حسناً .. حسناً .. يا سيدي . ( يتجول المساعد بعيداً عن المدير ) 
- يدخل الأستاذ / حسن مصائب - 
حسن : مصيبة يا سيادة المدير .. مصيبة .
المدير : أعوذ بالله منك .. يا حسن مصائب .. ماذا هناك . 
حسن : المقاول .. المقاول يريدك .. وبسرعة . ( يخرج مسرعاً )
المدير : أووه .. ماذا يريد هذا الأبله .. ألم نتحاسب ؟!
- يدخل المقاول غاضباً - 
المقاول : لا .. أيها المدير .. المحتال . 
المدير : احترم نفسك .. أنت في إدارة محترمة . 
المقاول ( يضحك ) : ها .. ها .. محترمة .. ولكن مديرها غير محترم . 
المدير : اصمت .. ماذا تريد ؟ .. هيا بسرعة . 
المقاول : نصيبي .. عمولتي .. من المشروع . 
المدير : نصيبك ! .. هل جننت ؟ ألم تقبض حقك كاملاً ؟ .. وقبل المشروع ؟ 
المقاول : حقي .. أي حق ؟ .. ميزانية المشروع ثمانية ملايين ريال ، قرأت ذلك في الصحف اليوم ، وتعطيني منها مليونين فقط .. والباقي إنا أكلناكم . ( يشير إلى جيبه ) 
المدير : ألم نتفق على ذلك ؟ ونكتبه ووقعت عليه أنت .. بيديك الكريمتين . 
المقاول : وقعت عليه .. نعم .. و .. ولكنك خدعتني . 
المدير : القانون لا يحمي الـ .. يا عزيزي .. هيا أخرج قبل أن أنادي لك رجال الأمن .. هيا أخرج .. هيا . 
المقاول : أو تطردني .. أيها المحتال . ( تنشب بينهما معركة ) 
المدير : يا أمن الإدارة .. يا مساعدي .. أدركوني .. ( يتدخل الجميع .. ويقبضوا على المقاول )
المدير : هيا .. هيا .. أرموا بهذا القاتل إلى الشارع . 
المقاول : سأذهب .. ولكنك ستندم بل وستعض أصابع الندم .. عندما يقع عليك الجمل بما حمل .. أيها المحتال . 
المدير : أخرجوه .. لم أعد أطيق سماع صوته .. هيا . 
( يغادر المقاول ورجال الأمن بينما يلتف الموظفون مع المساعد حول المدير )
المساعد : هيا .. عودوا إلى أعمالكم .. هيا .. استعدوا للحفل .. هيا . ( يغادر الجميع )
المدير : هذا .. المجنون .. لقد كاد أن يفسد حفلنا . 
المساعد : ما الذي حدث يا سيدي ؟ 
المدير : لقد اكتشف الميزانية الحقيقية للمشروع . 
المساعد : وكيف عرف ذلك ؟ 
المدير : بسببي أنا . 
المساعد : هل أخبرته .. بالحقيقة ؟ ولماذا؟ .. وكيف ذلك ؟ 
المدير : أصمت لقد صرحت للصحف اليوم بتصريح خاص عن المشروع بمناسبة الإفتتاح .
المساعد : ونشر .. واطلع عليه .. أليس كذلك ؟
المدير : بلى .. بلى ..
المساعد : ولكن يا سيدي .. أما تخشى أن يقع المشروع فعلاً .. كما هددنا هذا المقاول ؟ لقد بدأ الخوف يساورني يا سيدي .
المدير : لا تقلق .. لقد قالها في ساعة غضب .. أنظر إليه إنه مشروع عملاق وضخم .. ثم .. ثم حتى لو إنهار المشروع .. فلن نكون هنا .. سنقسم الغنيمة ونسافر إلى الخارج .. ساعات وتنتهي اللعبة .. ويذهب الجميع إلى ........ 
المساعد ( يضحك ) : الجحيم .. ها .. ها .. 
المدير ( يضحك ) : ها .. ها .. ها .. 
- يدخل الأستاذ / حسن مصائب مسرعاً كالعادة - 
حسن : مصيبة .. مصيبة .. يا سعادة المدير .. مصيبة . 
المدير : مصيبة يا حسن مصيبة .. بل حسن مصائب .. ما الذي حدث ؟ 
حسن : لقد .. لقد نسي النحات والخطاط ، أن يكتبا أسماء أعضاء الإدارة على اللوحات المشاركة في المعرض . 
المدير : بسيطة .. بسيطة .. يا حسن مصيبة .. أكتب أي أسماء يا أخي .. إسمي ، إسمك ، إسم أمي وأمك .. هيا تصرف . 
حسن / حسناً .. حسناً .. يا سيدي . ( يخرج )
المدير : أووه .. أكاد أجن .. ( يرن جوال المدير ) 
المدير : نعم .. نعم يا أستاذ فرحان في الطريق إلينا .. شكراً .. شكراً .. لا .. لا كل .. كـ .. كـ .. كل شيء جاهز .. مـ .. مـ .. مع السلامه . 
المساعد : ماذا حدث يا سيدي ؟! ولماذا كل هذا القلق ؟ 
المدير : الموكب في الطريق إلينا .. و .. و .. وقد نسيت أن أعد كلمة الافتتاح .. لقد نسيتها .. نسيتها . 
المساعد : ولكنني لم أنسى .. لقد أعددت لك كلمة مسجلة .. كل ما تفعله أن تحرك شفتيك .. ودع الباقي لجهاز التسجيل .. الذي سيعمل في الخفاء .. ها .. ها . ( يضحك ) 
المدير : ولو .. دائماً في موقع الحدث يا مساعد .. ها .. ها . 
المساعد : ولو يا سيدي .. صنع يديك .. ها .. ها . 
( يظهر في الخلف الاستاذ / حسن مصائب مع بعض الموظفين يدخلون المجسمات واللوحات إلى مكان العرض .. يغادر الاستاذ / حسن خارج المسرح ) 
المساعد : أعتقد أن كل شيء جاهز الآن .. يا سيدي . 
المدير : وأنا أعتقد ذلك أيضاً . 
المساعد : حسناً .. فلتأمر إثنين من الموظفين .. يمسكا بشريط الافتتاح .
المدير : نعم .. نعم .. لقد نسيت ذلك .. أنت .. أنت ( يشير إلى إثنين من الموظفين )
المدير : أعِدا شريط الافتتاح .. الرئيس العام في الطريق إلينا ( يعِدا شريط الافتتاح )
- يدخل الاستاذ / حسن مصائب مسرعاً أيضاً -
حسن : مصيبة .. مصيبة .. يا تعاسة .. أ .. أقصد يا سعادة المدير . 
المدير أووه .. سوف أصدر قراراً بفصلك من العمل .. ماذا عندك هذه المرة ؟!
حسن : الرئيس العام . 
المدير : مات .. الحمـــ .. 
حسن : لا .. لقد وصل . 
المدير : و .. و .. وصل ما الذي تنتظره يا مساعد هيا نستقبله ( يخرج من يمين المسرح ) 
المساعد : من هنا .. من هنا يا سيدي .. الاستقبال من هنا . 
المدير : أووه .. لقد نسيت . 
- يدخل الرئيس والوفد المرافق له .. برفقه المدير .. مراسم الاستقبال ، رائحة البخور تفوح في المسرح .. يتوجه الرئيس إلى شريط الافتتاح فيقصه .. يرتفع التصفيق .. ثم يبدأ الجميع في جولة على المعرض .. ينفرد المساعد بالمدير ويهمس إليه - 
المساعد : ثلاثة من الأعضاء يشرحون للرئيس العام عن المعرض .. أحرجتمونا . 
المدير : أووه لقد نسيت .. 
المساعد : ولو .. بسرعة . 
( يهمس المدير إلى ثلاثة من الموظفين .. ويأخذون في الشرح ولكنهم لا يتكلمون أثناء الشرح )
الرئيس العام ( في تعجب ) : ما هذا يا سيادة المدير لماذا لا يتكلم هؤلاء ؟ 
المدير : إن .. إنهم صم بكم لا يعقلون .. تفضل الجناح الآخر .. ها .. ها .. ها .. ( يضحك ) 
الرئيس ( وقد اطلع على بعض المعروضات ) : ما هذا يا سيادة المدير بعض الأعمال من 
أعمال النساء !
المدير : هذا القسم النسائي في الإدارة يا سيدي لقد أردناها مفاجأة لسعادتكم . 
الرئيس : ومن أين تصرف لهن الرواتب ؟ 
المساعد : مازلن تحت التجربة يا سيدي .. ها .. ها .. تفضل مجسم المشروع . 
( يقف الجميع على مجسم المشروع ويتناول المساعد الشرح على المجسم ) 
المساعد : إنه مشروع عملاق يا سيدي .. وقد بلغت التكاليف الإجمالية للمشروع ثمانية ملايين .. هذه الساحات الخارجية .. مع مواقف سيارات للموظفين والمراجعين . 
المدير : الحفل الخطابي .. يا سيدي .. من هنا . 
( يستوي الجميع على المقاعد ويعتلي المساعد المنصة قبالة الضيوف .. )
المساعد : مرحباً بكم يا سعادة الرئيس العام .. في أرض العلم والعمل .. في موقع الخير والأمل بين أبناءك وأحبابك من يعمل لخدمة الجميع بتفان وإخلاص وحب وولاء .. مرحباً بكم في حفل افتتاح هذا المشروع العملاق الذي طال انتظاره من الجميع ( تصفيق حاد من الجميع ) والآن يتقدم الرجل الأول في هذه الإدارة .. الساهر على راحة الجميع .. المخلص في عمله .. سعادة مديرنا العام يلقي كلمته بهذه المناسبة ... 
( يظهر المساعد وهو يدير جهاز التسجيل ، يعتلي المدير المنصة ويبدأ بالكلام في الهواء – دون صوت – فجأة تتداخل أصوات حيوانات .. يظهر المساعد مرة أخرى وهو يقفل الجهاز .. ويظهر الاضطراب والهمس بين الحضور .. )
المدير : والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . ( يبدأ المساعد في التصفيق ويتبعه الجميع )
المساعد : والآن يتقدم سعادة الرئيس العام بقص شريط إفتتاح المشروع إيذاناً ببدأ المسيرة الجديدة .. في المبنى الجديد .. 
( يتقدم الرئيس العام ويقص الشريط فيرتفع التصفيق حاداً هذه المرة .. يسمع صوت زلزال شديد وسقوط وانهيار .. غبار يعلو المسرح .. المنظر الخلفي يبدأ في الانهيار وتبدأ الفوضى في المسرح ، أصوات صفارات الإنذار ، والإسعاف .. صراخ )
أحدهم : لقد انهار المشروع .
أحدهم : امسكوا بالمدير الخائن .
أحدهم : المقاول .. عليكم بالمقاول .
( المدير يحاول الهرب .. فيمسك به المساعد ) 
المساعد : أين يا صاحب السعادة ؟ 
المدير : دعني ... أيها المساعد ... دعني .
المساعد : ولو يا سيدي ... حصتي ... لقد انتهت اللعبة . 
المدير يصرخ : المشروع ... أنقذوا المشروع .
( يهرب المدير وخلفه المساعد .. يختلط الجميع ... تعود الفوضى إلى المسرح )
[ تطفأ الإنارة ... وتغلق الستارة ]

* بقلم محمد علي البدوي - رحمه الله تعالى -
* عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية

غرفة نوم - مسرحية ذات فصل واحد

- مجنون في زمن العقل .. أم عاقل في زمن الجنون .. تلك هي المسرحية !!!!!
جانب من زنزانة السجن , كتابات وتواقيع على حائط الزنزانه تظهر بوضوح للنظارة ( مظلوم ) , (أسير الأحزان) , ( ياما في السجن ...) الرجل يسند ظهره إلى الحائط ويلعب بكومة من الأحجار أمامه . بينما يظهر سعد ومسعود وهما يستعدان للنوم ... 
الرجل : ( يلعب بالحجارة ) .. سأخرج .. لن أخرج .. سأخرج .. لن أخرج .. سأخرج .. لن أخرج .. ماذا ؟ لن أخرج .. إهئ .. إهئ .. ( يبكي) .
سعد :( صارخاً ) .. رباه .. ألن يكف هذا المعتوه عن الصراخ ؟
ألن ينام ؟( للرجل ) هيا انهض من هنا حالاً ..هيا .. وإلا ( يكور قبضته في وجه الرجل)
مسعود : دعك منه يا أخي .. لقد ألفناه .
الرجل :( وقد ابتعد قليلاً) .. سأعيد اللعب مرة أخرى .. ربما أخطأت هذه المره .
سعد : لقد أخطأوا .. حينما جاءوا به إلى هنا .. إن مكانه الطبيعي هو المصحة النفسية ..
مسعود : هل تعتقد ذلك ؟
سعد : وأقسم عليه .
مسعود : لافرق إذن .. هنا أو هناك .. عاقل في زمن الجنون أو مجنون في زمن العقل .
سعد : ( مندهشاً ) .. أخي .. ماذا تقول ؟
الرجل : (من بعيد) .. سأخرج .. سأخرج .. فرجت .. فرجت :
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها *** فرجت وكنت أظنها لا تفرج 
مسعود : ما شاء الله صاحبنا يقول الشعر أيضاً .
سعد : عجبي .
الرجل : ستشرق الشمس من جديد .. وسيطلع الفجر السعيد .. وداعاً يا عالم الظلام .. وداعاً يا غرفة الأحزان .. ( يهرش رأسه بسبابته مستدركاً ) و .. و .. ولكن متى ؟ سأخرج متى ؟ سأعيد اللعب مرة أخرى .. حتى أتحقق من الموعد .. نعم .. 
سعد : يا عالم .. يا ناس . أكاد أجن .
مسعود : ألم أقل لك يا عزيزي .. مجنون في زمن العقل .. لقد كانت الصدمة قويه على نفسه ..
سعد : وأي صدمه .
مسعود : السجن .. لقد عرفت أنه من أسرة ثرية جداً, وكان متفوقاً في دراسته , وقد ورث عن أبيه أموالاً طائلة أنفقها على رفاق السوء وعلى المخدرات .. التي قادته إلى عالم الجريمة .. وها هو اليوم كما ترى .
سعد : أشلاء إنسان . 
مسعود : نعم . أحياناً يحرم الإنسان نفسه متعة الحياه . بما يرتكبه من حماقات .
سعد : هذه واحده منها .
مسعود : بالطبع .. هيا .. عد إلى نومك يا عزيزي .. واحلم أحلاماً جميله .. الأحلام هي كل ما نملك في هذه الغرفة . 
الرجل :( صارخاً ) .. اليوم .. سأخرج اليوم .. ( ينظر في ساعته ) .. أوه .. لم يبقى سوى ساعات .. لابد أن أستعد للخروج .
سعد : ( يضحك ) ,...ها...ها ...ها ... 
مسعود : ربما يكون يكون صادقاً فلنسأله عن موعد خروجنا .. نحن أيضاً .
سعد : حتى أنت يا صديقي .. ها .. ها .. ها ( يضحك ) . 
سعد : ( وقد وضع خديه على كتفيه ).. آه .. لقد ذهب النوم ..وداعاً أيها النوم ..
( صوت قادم .. باب الزنزانة يفتح ).
الرجل : الإفراج .. هذا العسكري .. جاء ليفرج عني .. آووه .. 
أنتظر قليلاً حتى أستعد يا سيدي .. ( يرتب هندامه ). 
سعد ومسعود : ( في ذهول ).. ماذا ؟ 
( يظهر العسكري وهو يقتاد المعلم حمدان داخل الزنزانة ).
العسكري : هيا ... أدخل يا أستاذ .. نوماً سعيداً .
( يتوارى المعلم خجلا ً في زاوية الحجرة ).
الرجل : ( للعسكري ) وأنا .. يا سيدي .. 
العسكري : وأنت.. ماذا بك؟
الرجل : ألم تأتي لتفرج عني؟ 
العسكري : أفرج عليك .. بأمر من؟ 
الرجل : بأمر الأحجار التي حسبتها .. لقد كانت حساباتي صحيحة.
العسكري : أحجار .. ها .. ها .. ها .. ( يخرج ضاحكاً) .
الرجل : ( يمسك بباب الزنزانة ويصرخ ) .. أخرجوني .. لقد كانت حساباتي صحيحة .. أخرجوني .. أخرجوني .. هيء .. هيء .. (يبكي ويدور في المسرح ) .. ولكن من يدري ربما أخطأت .. سأعيد اللعب .. 
سعد ومسعود : ( يضحكان معاً ) .. ها .. ها .. ها 
الرجل : ( لهما ) : 
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله *** وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم 
سعد ومسعود : ( يضحكان أيضاً ) .. ها .. ها .. ها .
مسعود : ترى من القادم الجديد ؟
سعد : مجرم طبعا .. الملائكة لا تأتي إلى هنا .
مسعود : تعال لنقدم له واجب الضيافة .
سعد : تقصد واجب العزاء .. أذهب لوحدك .
مسعود : هذا شأنك .
( يخلد سعد للنوم , بينما يتجه مسعود ناحية المعلم )
مسعود : السلام عليكم .. 
المعلم : .......................
مسعود : ظالم ومظلوم لا فرق هنا .
المعلم : .......................
مسعود : أنت في السجن يجب أن تعيش هذه الحقيقة .. والسجن ليس نهاية التاريخ .. وإنما فرصة لإعادة النظر .
المعلم : ......................
مسعود : لا بأس لقد جئت أودي واجباً , وأظني أنني قمت به , ليلة سعيدة (ينصرف).
المعلم : أنت . 
مسعود : حسناً .. يبدو أنك قبلت الإنضمام إلينا .
المعلم : إليكم !
مسعود : نعم .. إلينا .. في هذه الغرفة الموحشة التي هي كل دنيانا .
المعلم : أنا لاأحب عالم الجريمة ولا يشرفني الإنتماء إليها .
مسعود : كلنا يكره الجريمة .. لكننا قد نضطر إليها أحياناً للتعبير عن غضبنا .
المعلم : أحسنت . وهذا الذي فعلته , لقد أغضبني . نال من كرامتي . ذلكم الوغد .
مسعود : وهل قتلته يا سيدي ؟
المعلم : ليتني فعلت , لقد أنقذه الزملاء من بين يدي .. بعد أن أعملت فيه أظافري وقد تحول إلى أرنب مذعور , آه .. كيف أفلت مني ذلك الوغد .. كيف ؟
مسعود : من يا سيدي ؟
المعلم : أحد طلابي .. أنا المعلم حمدان .. صفحتي أبيض من اللبن .. وسنوات خدمتي وسام على صدري , أهان من طالب صغير من طلابي , حفيد من أحفادي , أتوقف في الزنزانه . هذه وصمة عار في جبيني .. وجبين المهنة التي أنتمي إليها ( يصرخ وهو يمسك بباب الزنزانة ) أخرجوني .. أخرجوني .. من هنا .. أنا مظلوم .. مظلوم .
الرجل : ( من بعيد ) .. 
ما يدخل السجن إنسان فتسأله *** ما بال سجنك إلا قال مظلوم 
المعلم : من هذا ؟
مسعود : حكيم هذه الغرفة .
المعلم : صوته ليس بغريب عني ( يتأمل وجه مسعود) .. صورتك أنت أيضاً ليست..
مسعود : نعم يا أستاذي , أنا أحد طلابك الذين كان لهم شرف التعليم على يديك .
المعلم : كثيرون هم الذين علمتهم .. كثيرون هم الذين تخرجوا على يدي .. الطبيب المهندس حتى زملائي في المدرسة أكثرهم كانوا طلابي في يوم من الأيام .. جميعهم يحترمونني ويقدروني حق قدري .. لم يتجرأ علي واحدٌ منهم .. كما فعل هذا المعتوه.
مسعود : أذكر يا أستاذي أننا كنا نختبئ ذعراً منك عندما كنت تسير في الشارع . كان مجرد سماع صوتك كافياً لبث الرعب في قلوبنا .
المعلم : واليوم يأتي حفيد من أحفاد أحفادي ويرفع يديه في وجهي ويهددني بالضرب خارج المدرسة .. ها .. ها .. ها .. ( يضحك ) .. عجبي .
مسعود : ربما تذكر كذلك عندما جاءك أبي وقال لك : يا أستاذ حمدان إذا أخطأ مسعود فلا تأخذك به شفقة .. أعطيتك لحماً وأريده عظماً .
المعلم : أين هم آباء الأمس ؟ لقد أقدم والد هذا الوغد على رفع الأمر إلى الجهات المختصة وطالبهم بإنزال أقصى العقوبة بي ، ولم يكتفي بذلك بل اتصل بالصحف وصور الأمر على أنه جريمة خطيرة وكبيرة من كبائر الذنوب .. واستغلها البعض في تصفية حساباته القديمة معي .
مسعود : ياه .. لقد تغير الزمن كثيراً .. يا معلمي . 
المعلم : كثيراً يا ولدي .. لم يعد الزمان زماننا .
الرجل : (من بعيد) .. لن أخرج .. لن أخرج .. إهئ .. إهئ .. ( يبكي ) .
مسعود : المعتوه .. مرة أخرى . 
المعلم : مرة أخرى .
مسعود : إنه ضحية رفقاء السوء الذين قادوه إلى هذا النفق المظلم .
المعلم : وأنت ما الذي جاء بك إلى هنا ؟
مسعود : فقط .. مجرد حادث سير أنا وصديقي النائم .. هناك .. 
المعلم : وهل ستطول إقامتكم هنا .
مسعود : أسبوع واحد ، وها نحن على مشارفه .
الرجل : ( من بعيد ) .. سأخرج .. سنخرج جميعاً .. تعالوا لنحتفل بهذه المناسبة السعيدة .. يا حمد .. يا خالد .. يا فهد .. أين أنتم ؟ لقد تركتموني على قارعة الطريق .. وانصرفتم .. عودوا .. عودوا يا أصدقائي .. لا تتركوني وحدي .. هئ .. هئ .. ( يبكي ).
مسعود : لقد بدأ يهذي .. المسكين .
( صوت قادم ، الزنزانة تفتح ، يدخل العسكري ) 
الرجل : ( للعسكري ) .. سأخرج .. سأخرج .. أليس كذلك يا سيدي ؟
العسكري : نعم .. لقد جئت من أجلك .
الرجل : ( فرحاً ) .. هيه .. ألم أقل لكم .. لم تخطئ حساباتي هذه المرة .. وداعاً يا أصدقائي .. إلى اللقاء .. لا .. لا .. لا لقاء بعد اليوم .. وداعاً .. وداعاً . 
( يتجه إلى سعد ويوقظه من نومه )
الرجل : انهض .. انهض يا صديقي . 
سعد : أووه .. سأقتلك هذه المرة . 
الرجل : انتظر .. انتظر يا عزيزي .. لقد جئت لتوديعك .. فقد أفرجوا عني أخيراً .
سعد : أنت ! 
الرجل : نعم .. والعقبى لكم . 
سعد : أخيراً .. الحمدلله .. 
الرجل : ( يقدم له الحجارة ) .. خذ هذه الحجارة .. ربما تحتاجها لتتعرف على موعد خروجك أنت أيضاً .
سعد : لقد كنت أحتاجها من قبل لأهشم بها رأسك .. 
الرجل : قد تحتاجها الآن .. مع السلامة .. مع السلامة ( يخرج ) .
مسعود : ( للعسكري ) .. إلى أين تأخذونه يا سيدي .. 
العسكري : إلى مستشفى الأمل طبعاً .. ليتابع علاجه هناك ( يخرج ) . 
مسعود : المسكين .
المعلم : كان الله في عونه . 
( باب الزنزانة ما يزال مفتوحاً .. يدخل منه مدير المدرسة )
المدير : السلام عليكم . 
المعلم : ( مندهشاً ) .. مدير المدرسة ! 
المدير : لقد جئت إليك بنفسي .. لا أريدك أن تنام هنا الليلة . 
المعلم : إنني أعتذر إليك .. فقد سببت لكم المتاعب . 
المدير : ولو يا أستاذ حمدان .. أنت قبل أن تكون زميلي في المدرسة .. كنت معلماً لي .. 
المعلم : هذا لطف منك .
المدير : لقد تم تسوية الأمر بصعوبة مع والد الطالب .. وتنازل عن الدعوى .. التي أقامها ضدك .
المعلم : والطالب .
المدير : عفى عنك .. ووقعنا محضر صلح بينكما .
المعلم : إنه طالب كريم .. أنا أشكره لقد كان كريماً معي .. طالبي يعفو عني .. دعوني أقبل رأسه ويديه .. أين هو الآن ؟
المدير : ستجده غداً في المدرسة .
المعلم : ومن قال بأني سأعود إلى المدرسة . 
المدير : ماذا تقول ؟
المعلم : لقد حررت إستقالتي منذ اليوم .. وعلى الإدارة أن تقبلها . 
المدير : أستاذ حمدان !
المعلم : معذرة يا بني .. فالزمن قد تجاوزنا كثيراً .. والعصر لم يعد عصرنا .. (يخرج).
المدير : توقف يا أستاذ حمدان .. توقف ( يخرج خلفه ) 
سعد : ( ما زال مستيقظاً ينظر لما حوله في بلاهة ) .. مسعود ما الذي يحدث هنا ؟ 
مسعود : فقط .. مجرد حلم من أحلامنا .. يمكننا الآن أن ننام بهدوء .. 
( يعودان إلى فراشهما وينامان )